الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي
المعروف بالشيخ عدون
بسم الله الرحمن الرحيم
ودعت الجزائر والعالم الإسلامي يوم الثلاثاء الماضي علمًا بارزا من أعلام النهضة الإصلاحية، والحركة العلمية المباركة في الجزائر طوال القرن العشرين وأوائل القرن الحالي. إنه الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي، الشهير باسم "الشيخ عدون".
كانت جنازة مهيبة يوم الإربعاء 20 رمضان 1425هـ/ الثالث من نوفمبر 2004م، بمسقط رأس الفقيد بمدينة القرارة، حضرها آلاف المشيعين من مختلف جهات القطر الجزائري، من العلماء والزعماء، والقادة وعامة المسلمين،
جاؤوا من كل حدب وصوب ليودعوا رجلا كان أمة يمشي بين الناس، ويغدقوا عليه من خالص الدعاء ما يكون شفيعا له عند رب الناس، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
كانت لحظات مهيبة خالدة، وموقفا مشهودا في التاريخ، فيه تخرس الكلمات، ويقصر البيان، فينعقد اللسان، ويكبو فرس اليراعة دون المرام، لجلال الموقف وهيبة المقام.
ويتساءل السائلون: من هو الشيخ عدون؟ وماذا يقول عنه الواصفون والعارفون؟ وما موقعه بين مقامات أعلام التاريخ؟ ممن صنعوا أمجاد الدول، وبنوا شوامخ القلاع، أو فتحوا الأقطار، وسحروا الأنظار، وعرفتهم ساحات النجوم في دنيا المال والفن والسياسة. واحتضت أسماءَهم موسوعاتُ الأعلام، وتزينت بها صفحات الجرائد وشاشات الإعلام؟
لا شيء من هذا كان، إلا نزرا يسيرا لا يعدو تعريفا في جريدة محلية أو وطنية، وحفلة تكريم ووفاء إخوانية، بعيدا عن الأضواء وصخب الإثارة الإعلامية السحرية.
فمن هو الشيخ عدون؟ وأي رجل يكون؟ وهل يستحق أن يحج لجنازته المشيعون؟ ويذكره بين الزعماء الذاكرون؟ أو يكون له لسان صدق في الآخرين؟
الشيخ عدون رجل نشأ في وادي ميزاب بالقطر الجزائري، وكان مولده بمدينة القرارة التي تبعد مسافة 630 كلم جنوب الجزائر العاصمة، رأى بها نور الحياة سنة 1319 هـ/ الموافق لـ 1902 ميلادية.