الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٣

كان الشيخ عدون طيلة هذه الفترة الحافلة وزير صدق للشيخ إبراهيم بيوض في جهاده الإصلاحي ومشاريعه العلمية والتربوية. لم يتخل عنه ولم يتوان عن نصرته يوما. حتى لحق الشيخ بيوض بربه، فخلفه في ريادة الحركة الإصلاحية قرابة ربع قرن من الزمان، إلى أن فاضت روحه إلى بارئها، ولحق بالرعيل الأول من رجال العلم السابقين، الذين كانوا معه فريقا متلاحما متضامنا، عاهد الله على نصرة الدين وتنوير الأمة، وإخراجها من ظلمات الجهل، وإنقاذها من براثن الاستعمار، فتحقق للجزائر النصر والاستقلال، ونعمت بظلال الأمن والازدهار، ثم شاءت الأقدار أن يودع الشيخ عدون الجزائر وهي في غمرة احتفالات الذكرى الخمسين لاندلاع ثورة التحرير الكبرى.

تاريخ حافل أَرْبىَ على قرن من الزمان، ومسار زاخر بجلائل الأعمال، قطعه الشيخ الراحل بعزيمة وإيمان، وصبر ويقين، لم يحِدْ عنه قيدَ أنملة، على تقلب الأحوال، واشتداد وطأة المستعمرين، وأعوانهم الطامحين، وأذنابهم الطامعين، وبرغم اشتداد الفتن، وتنكر عشاق التسلق في غفلة من الزمن، وقَلْبِ بعضِ اللئام ظهر المجن، فقد ظل وفيّا صامدا، لم تزعزعه الأعاصير، ولم تفتّ من عزمه حبليات الليالي وطوارق الأيام.

أجل كانت بداية المشوار من حلقة العلم مع رفاقه تلاميذ الشيخ الحاج عمر بن يحي، ثم تطور نشاطه فكان العضو الرئيس في تأسيس "مدرسة الشباب" بزعامة الشيخ بيوض، سنة 1921 إثر وفاة شيخهما المليكي، وكانت مدرسة حديثة تعلم النشء علوم الشريعة واللغة العربية وفق المناهج العصرية، تطورت بعد فترة من الزمن لتأخذ اسم "معهد الحياة".

معهد الحياة

يعرف الناس في وادي ميزاب أن معهد الحياة هو الشيخ عدون، وأن الشيخ عدون هو معهد الحياة. تلازما تلازُمَ الظل والإنسان، وما ذكر أحدهما إلا ورد الآخر على اللسان.

كان معهد الحياة أملَ الشيخ الأوحد، وهمّهُ المقيم المقعد، فهو عصارة عمره، وروح رسالته منذ نشأته إلى يوم وفاته.

٣ / ٢٤