الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٢١إن الهدف الأسمى الذي يسعى اليه كل شاعر في قصيدته، هو أن ينقل الينا تجربته الفنية بأصدق وأبلغ تعبير في نفوس المتلقين ويجعلهم يعايشون هذه التجربة، وان اختلفت درجة انفعالهم بها عن درجة انفعاله، فالذي شهد التجربة وعاش دقائقها وتفاصيلها ورأى صداها في نفسه يختلف عمن سمع بها ولم يدرك حقيقة موقفه منها.
وتقاس شاعرية الشاعر في نقل تجربته بمقدار تمكنه من لغته الشعرية في التأثير على انفعالات ومشاعر المتلقين بحيث يشاركونه تلك التجربة فيشعرون بالسعادة الغامرة اذا كانت التجربة توحي بالفرح والسرور، وتنهمر دموعهم حزنا وأسفا إذا كان الموقف حزينا يبعث على تقليب الذكريات الحزينة في نفوس المتلقين . وكم من قصيدة شعرية رسخت في أذهان المتلقين فيهللون ويكبرون لمجرد سماعهم من خلال ترديدها على ألستنهم، وكم من قصيدة عفى عليها الزمن فلا تكاد تذكر، وهذا كله راجع الى اللغة الشعرية المعبرة عن انفعال الشاعر وقدرته على امتلاك زمام لغته في التعبير عن تجاربه ومواقفه المؤثرة والتي أسهمت في ميلاد القصيدة . . فاللغة "هي أداة الفن الشعري ووسيلة إبرازه، واللغة تمثل دورا رئيسيا في نقل التجربة الشعورية الإنسانية وتوصيلها، وبقار ما يكون الشاعر على مستوى إجادة اللغة والثروة اللغوية وبقار ما يملك من حاسة لغوية دقيقة تجعله يقف على الألفاظ الموحية الضرورية بل المناسبة لعمله الشعري، يكون بإمكانه خلق الجو الإيمائي، معبرا عن التجربة الشعورية، بلغة شعرية تجعل المتلقى يعيش المعادلة الشعرية نفسها التي كابدها الشاعر اثناء عملية الإبداع الفني" (8)