الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٢٠فالشاعر حين أشار الى أن الصوفية قد باعوا أنفسهم لخالقهم ووهبوا أرواحهم في سبيل الوصول الى رضا آتو تعالى عليهم، وتحملوا مشات المجاهدات ومقامات الصوفية، فإنه بذلك قد وضحت أمام أعينهم مسالك الطريق، فلا حاجة للإضافة فقد حلل لهم بذلك كنزا، كان مكتما ومليئا0بالأسرار التي لم يطلع عليها أحد من قبل فهي (الرحيق المحتم ) وبالرغم من ذلك التحليل والكشف إلا أن الخليلي لجأ الى اسم الإشارة فذكر في البيت أربعة أسماء للإشارة متتالية فكأنه بذلك قد أغلق على السر من جديد ولم يكشف لهم شيئا، وما ذلك إلا إلهاء لمتلقين من الاستمرار في البحث عن الأسرار التي وهبت للصوفية فكانت أسماء الإشارة هي المنفذ و المنقذ للشاعر بحيث تجعل المتلقين ينشغلون بها في حين يهرب الشاعر عن الإفصاح أكثر (هذا المقام، هذه الخيام، ذا باب المليك، ذا الحمى).
ويقول كذلك:
وقمت أصلي، للزكاة مؤديا
وصمت ولي في الحج أشرف قربانا
بذلك في الإسلام قال نبينا
وما دون هذا غير شرك وكفران
ولكن وراء هذا المقام ترافعا
وللإيمان والإحسان أيضا مقامان
فالأولى (بذلك ) تعود الى القيام بأركان الإسلام من صلاة وصوم وزكاة وحج وتوحيد. والثانية (ما دون هذا) أي أداء تلك الأركان، ثم (وراء هذا المقام ) محددة بإضافتها الى المقام (مقام الإسلام )، فهنا التحديد جاء واضحا إلا أن المأخذ هو توالي أسماء الإشارة لغاية في نفس الشاعر.
إذن، يحلو للمتصوفة من الشعراء خاصة استخدام التلميحات وأسماء الإشارة عن أن يفصحوا عن معانيهم الصوفية اذ يحبذون الإشارة ليتصرفوا في المعنى كما يحلو لهم ويؤدونه بالطريقة التي يرونها ملائمة للمعني، وفوق ذلك حتى يبعدوا المتلقين عن البحث، وبالتالي طرح المزيد من التساؤلات إذا ما أدوا المعنى بظاهر اللفظ وصرحوا به فإنهم لن يسلموا وبذلك فأتت الإشارة خير وسيلة لإخفاء المعنى شأنها شأن الضمائر وحروف الجر.
ثائيا: لغة الانفعال في شعر سعيد من خلفان .