الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وبذلك تكون اللغة هي الوسيلة التي يعتمدها الشاعر في التعبير الانفعالي وايصاله الى المتلقين: فهي الأداة التي يتحكم من خلالها في تحديد وقياس درجات الانفعال الوجداني مع العلم أن اللغة عاجزة عن التعبير الدقيق للانفعال وتحديده مثلما ينفعل به المرء وتظهر دلائله على وجهه وباقي أجزاء الجسم، إلا أن ذلك العجز في اللغة قد تفعليه وتستره مهارة الشاعر وقدرته على حسن اختياره للألفاظ من الثروة اللغوية التي تمثل معجمه اللغوي، ومن ثم توظيف هذه الألفاظ توظيفا يكسبها مرونة وقدرة على تصوير درجات الانفعال وبيان مقياسها .ومهارة الشاعر هذه تتأتى له من خلال إلمامه بقدرة كل لفظ من الألفاظ على الأداء اللغوي ومعرفته بالجوانب الدلالية للفظة قبل أن يوظفها لتلائم التركيب الدلالي في السياق، حتى يتم التوافق بين دلالة اللفظ من الناحية النحوية والمعجمية ومن ثم الدلالة السياقية .. والتركيب في النص الشعري ليصل من خلال ذلك كله الى بيان الحالة الشعورية والانفعالية التي ألمت به في تعبير فني أخاذ متفاعل معه نفوس المتلقين وينبغي الانغفل عن أن الصدق الفني في الأداء يسبق تلك المهارة اللغوية التي يتسلح بها الشاعر، فالتجربة الشعرية التي لامست شغاف قلوبهم ووجدت مكانها في نفوسهم تمت عن طريق الصدق في تصوير التجربة، وذلك الصدق الفني يعود الى نجاحات متعاقبة، فالعاطفة المصطنعة لا تجد في نفوس الآخرين قبولا ولا انفعالا بل يظهر نفورهم منها لمجرد سماعهم لأن الصدق لم يأخذ طريقه الى تلك التجربة . كما أن الصدق يقود الشاعر الى السمو بعواطفه ومشاعره فيتخذ من المواضيع الإنسانية الجادة موضوعا لأدائه الفني، وبذلك يكتب النجاح لتجاربه لأن تلك التجارب هي التي تجعله يسمو بانفعاله بتجاربه الى درجات الإشراق وقمة التوهج وعلى مدى ذلك الانفعال تكون قوة التعبير وجودته . (10)

٢٣ / ٤٢