الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٢٦والذي أقصد اليه هنا في الخروج على المألوف هو في نظام الجملة وتركيبها اللغوي لأداء الأسلوب المعين، فالشعراء يتفاوتون في أساليب تركيبهم للجملة الشعرية تفاوتا يكسب بعضهم تميزا وتفردا ويفقد بعضهم اهتماما بتجربتهم الشعرية، فيولي النقاد والباحثون عنها مدبرين لا يعيرونها اهتماما، ولا يقفون عندها لخلوها من التفرد ولأنها لم تأت بجديد لا من حيث التجربة ولا من حيث بناء الجمل في النص "إن بناء الجملة هو الذي يظهر عبقرية الشاعر، ويكشف تفرده وامتيازه . وكم من الكلمات المفردة تستخدم عند عدد من الشعر:ء ولكنها في بعض الشعر تكون متلألئة مشعة لأنها صادفت بناء دقيقا وموضعا سليما، وتكون هي نفسها في بعضه الآخر قاتمة منطفئة لأنها لم تصادف بناءها، ولا موقعها الملائم، فليست القيمة في المفردات من حيث هي، ولكنها في بناء الجملة ونظم التركيب ". (11)
وفي هذا الجانب من دراسة اللغة في شعر ا لخليلي، سأتناول بعض الأساليب التي كان للانفعال فيها تأثير ووقع على النفس، من خلال تحليل الموقف الشعري الذي دعا الى ذلك الأسلوب
الانفعال المعين فأكسب الموقف الأسلوب قيمة انفعالية تفرد بها.
(أ) أسلوب التعجب:
إن قيمة أسلوب التعجب في لغة الخليلي الانفعالية قد اكتسبت مكانتها من خلال اختزاله لأساليب التعجب (ما أفعل - أفعل به ) إذ الملاحظ أن شعره خلا منها واكتفى بإيراد التعجب السماعي وهو أكثر قدرة في التعبير عن حدة الانفعال وقوته .
والخليلي يتعجب من كثرة مصائب الدهر ونوائبه، ويتعجب أسفا وحسرة، ويتعجب نداء واستغاثة ويتعجب فخرا وزهوا ويتعجب سخرية وتهكما.
فتراه يقول
الله أكبر يالشيخ زمخشر
ته بين أرباب العلى بالمعرفة
فلإنت بدر في سماء بلاغة
لا مطمع لمعارض أن يخسفه