الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٢٨حين يصف الخليلي الصوفي الذي امتلأ قلبه شوقا الى لقاء الخالق تعالى، فهو دائم الشوق لا يشفي غليله منه كثرة الذكر والدعاء، هائم في حب من أحب، من سلب منه روحه وعقله وقلبه يتوق الى وصله، ففي كل وقت يذكره في يومه وفي صبحه وليله يتلون بكل صيغ التلوين وغايته الكبرى أن يعرج الى خالقه وحبيبه العلي القدير. وبدت العلامات الجسمية بعد أن أنهكته العلامات الروحية فأصبح دائم البكاء، كثير الحياء والهيبة كثير الذل والانكسار في وقوفه يناجي خالقه وكأنه يقف بين يدي حاكم في حضرته، كل ذلك قد ملأ الخليلي تعجبا وألما مما يعانيه ذلك الصوفي ولكن تلك المعاناة هي مما يحبذها لأنها الوسيلة الى بلوغ الغاية والوصول الى الحبيب، فيتعجب الخليلي من غزارة دموع الصوفي فكأنها البحر الذي تضطرب في أحشائه النيران فتتدفق أمواجه متتالية معبرة عن ذلك الاضطراب، وكأن دموعه بركان تفجر بالنيران المحرقة واستخدم الخليلي صيغة (فيالك بحرا سال من حر نيران ) للتعجب من غزارة الدموع وهو تعجب يوحي بالألم الداخلي الذي يفتت قلبه، ألما نابعا من قوة الشوق والحب والهيام، وهو بالإضافة الى التعجب يشمل كذلك نداء في صيغة تعجب ينادي البحر وهو الدمع الغزير المتدفق الذي سال من شدة نيران الشوق الملتهبة في الأحشاء.
ويستخدم الخليلي صيغة التعجب (فيالك ) في مقام الألم والحسرة التي تستولي عل قلبه وتملأه حزنا وشكوى، فنجده يتعجب من الدهر من كثرة نوائبه ومصائبه التي أشجت قلبه وقضت مضعجه فيناديه متعجبا منه بقوله:
فيالك دهرا قد شجتني خطوبة
به عصفت للجور نكباء زعزع
وبذلك تكون صيغة (فيالك ) التي يستخدمها الخليلي في التعجب موحية بالألم والحزن والحسرة، فهي تقال في مقام الشكوى والشعور بالألم .
وكذلك يستخدم الخليلي صيغة النداء التعجبي في مقام الأسف والحسرة الذي يوحي بالسخرية والتهكم عل الأعداء يقول:
من واجه القوم للقياهم
فقل له يا ضيعة العمر