الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ومن تولى عنهم مدبرا
رد الى الموقف بالقسر
ومن تعاطى بهم فتكة
لا يرم بالسهم ولا الفهر
فالأعداء الذين قدموا لقتال المسلمين لاسيما إذا كانوا من أنفسهم، فهم الفاقدون لأنفسهم لأنهم هم الذين قدموا للقتال وطلبوه، فأعمارهم مفقودة ضائعة، والخليلي متيقن من نتيجة الحرب لذلك استخدام أسلوب النداء التعجبي (فقل له يا ضيعة العمر) ساخرا منهم ومتهكما بفقدهم أرواحهم، ومهما حاولوا الفرار فإنهم سيردون الى الموقف وساحة الحرب بالقوة الى أن يتم القضاء عليهم وقتلهم بذلك يكونون قد فقدوا أعمارهم وأرواحهم .
ويفتخر الخليلي بنفسه متعجبا من فصاحة لسانه في قول الشعر الذي لا يفوقا فيه أحد ولا تفاخره الأوس والخز رج، فكل شعره يفوق شعرهم، ولا أحد من الشعراء يجاوبه في فصاحته وبلاغته، لأن مدحه وقوله الشعر ليس لأجل المال والجاه أو المطالب الدنيوية وانما هو مدح لأهل الحمد والثناء الى المولى القدير الذي لا يرجو منه مالا أو عطاء وانما يرجو المغفرة والفوز بنعيم الآخرة، فقد عرج بمدحه الى السماء يقول:
بمدحهم تهت فخرا علي
أناس لدى غيرهم لو هجوا
ترشح شعري بأنوارهم
حلي كمال به يبلج
فقمت أنادي لمن شأنه
لغيرهم الشعر يستنسج
أيا شاعر الدار ويك استمع
عجائب في مدحهم تنسج
لساني بأمداحهم طيب
ومدحك غيرهم يسمج
واني ضليع لدى بابهم
وأنت الى غيرهم تعرج
فاستخدام صيغة (أيا شاعر الدار ويك استمع ) فيه دعوة الى الاستماع الى عجائب شعره التي نسجها في مدح أهل الثناء والحمد والدعوة الى التعجب من تلك العجائب التي ترشح بها شعره، فلسانه بمدحهم طيب وما سواه لا طعم فيه ولا ذوق فهو سمج، كما أنه ضليع قادر على الوقوف ببابه في حين أن غيره يعرج الى أبواب الملوك يستجدي العطايا والهبات فكأنه وقوف ذليل لا يملك عزة نفسه ولا يحافظ على ماء وجهه .