الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٣٧وأعود لأقول إن الكلمة المفردة حين تنتظم مع غيرها من المفردات في سياق لغوي، فإنها بذلك تكون قد انتقلت من دلالتها المعجمية التي ولدت معها الى دلالة سياقية جديدة، انتظمت مع غيرها فأخذت دلالة نحوية في تركيب نحوي معين من خلال التفاعل بين العلاقات النحوية والعلاقات الدلالية وبين المفردات ووظائفها في التركيب اللغوي، فأي لفظ مفرد " لا تتحدد دلالته إلا في السياق اللغوي من خلال علاقاته النحوية بعناصر جملته ومن خلال سياقه في النص كذلك "(14) ويتساوى في ذلك الاسم والفعل والحرف فلكل منها دلالة في نفسه ودلالة في السياق، فالاسم مثلا، له دلالة معجمية أولية وله دلالة نحوية في التركيب اللغوي لتتحول تلك الدلالة المعجمية عن طريق الدلالة النحوية الى دلالة سياقية اكتسبها من تفاعله مع غيره من المفردات ونستدل على تحول الدلالة الأولية الى دلالة سياقية في الفعل (خان ) في بيت الخليلي حيث يقول:
خانتهم الخيل الجياد ولم تطل
تلك الرماح الى الوغى إذ خاروا
فالدلالة المعجمية الأولية للفعل (خان ) من الخيانة ونقض العهد والميثاق كأن يخون فرد فردا آخر وينقض العهد الذي كان بينهما واتفقا عليه، والفعل (خان ) اكتسب دلالة نحوية من خلال صيغة الفعل ودلالته على الزمن الماضي إضافة الى اتصاله بضمير المفعول به فأعطى ذلك الاتصال دلالة جديدة للفعل استمدها من المفعول به لتأكيد وقوع الخيانة عليهم وتخصيصهم بها. كما أن دلالة الفعل الأولية قد أضيفت اليها دلالة جديدة استمدتها من السياق، فإن الخيانة قد وردت من كائن حي غير عاقل (الخيار الجياد) وقيدت تلك ا لجياد بقيد الصفة ولم تطلق الكلمة على معناها فليست الخيانة من أي نوع من الخيول وإنما من الخيل الجياد، وهنا تكون الخيانة أشد وقعا وأعظم مصيبة .