الشيخ عدون بلغ العشرين خمس مرات محمد الهادي الحسني

الشيخ عدون بلغ العشرين خمس مرات لمحمد الهادي الحسني

الجزء ١ · صفحة ١

بلغ العشرين خمس مرات

هناك أشخاص لم يتجاوزوا أربعين سنة، ولكنك إذا رأيتهم يمشون، أو سمعتهم يتحدثون حسبتهم "من عهد عاد" لما في مشيتهم من تمايل ولما في أصواتهم من ذبول ظنا منهم أن ذلك علامة على الوقار وأمارة على التدين، والجميع يعرف قولة عمر بن الخطاب ـرضي الله عنه- لمثل هؤلاء وهي:"أمتم علينا ديننا، أماتكم الله". وهناك أناس تجاوزوا الثمانين، ولكنك إذا رأيتهم يمشون أو سمعتهم يتكلمون ظننتم إيفاعا لما في سيرهم من نشا ط ـ بالنسبة إلى أعمارهم ـ ولما في أصواتهم من قوة.

إن الشباب ليس فقط مرحلة زمنية محصورة في سنوات محدودة، ولو كانت كذلك لقيل لكل من تجاوز الثلاثين حولا: "ودع هريرة" ولكن الشباب هو شعور نفسي يتجلى في القلب الحي والعقل اليقظ والفكر النشط، العمل الدائب والمتابعة الواعية لما يجري. فمن توافرت فيه هذه الصفات اعتبر شابا ولو بلغ من الكبر عتيا واشتعل رأسه شيبا ووهن عظمه واحدودب ظهره وتخدد وجهه وتعززت رجلاه بثلاثة.

كان الشيخ أحمد توفيق المدني (1899ـ1983) ـ رحمه الله ـ يزورنا في الشركة الوطنية للنشر والتوزيع لمتابعة طبع كتبه، وكنا نلاحظ حيويته المتدفقة ونشاطه المتقد، فنعجب من ذلك ونتجرّأ عليه ونسأله عن عمره فيتبسم ضاحكا ويقول:"أنا شاب، بلغت العشرين أربع مرات"، أي ثمانين سنة.

تذكرت جواب الشيخ أحمد توفيق المدني وأنا أحتفل في صائفة السنة الماضية مع الشيوخ الأجلاء والأساتذة الأفاضل والإخوة الكرام والأبناء البررة بمدينة القرارة ببلوغ فضيلة الشيخ سعيد بن بلحاج شريفي (الشيخ عدون) القرن.

كانت مفاجأة سارة عندما تناول الكلمة الأخ الفاضل الدكتور محمد صالح ناصر يوم الجمعة 12/07/2002، في احتفال ضخم بمدرسة الحياة، وأعلن أن الفضيلة الشيخ عدون قد بلغ القرن ثم شنف اسمع الحاضرين وأمتعهم بقصيدة رائعة، خلد بها هذه المناسبة السعيدة.

١ / ٤