الشيخ عدون بلغ العشرين خمس مرات لمحمد الهادي الحسني
الجزء ١ · صفحة ٢والشيخ عدون يزن ـ ماديا ـ عدة كيلوغرامات ولكنه ـ معنويا ـ يزن جبلا فضلا وقولا وعملا وأملا يبهرك نور وجهه وتأسرك ابتسامته البريئة المشرقة، وتستحوذ عليك دماثة خلقه، تراه وسط إخوانه الشيوخ وأبنائه الأساتذة، فتخاله شمسا ساطعة تحيط به أقمار متلألئة، بالرغم من عدم تميزه عنهم مجلسا وملبسا وهو يمتاز بالحزم اللطيف والصرامة اللينة والعزة المتواضعة والتواضع العزيز، ولذلك لا تجد شخصا يتأفف من توجيهاته أو يتضايق من إرشاداته أو يتحرج من ملاحظاته أو يستنكف من نصائحه وقد قدر لي ـ عدة مرات ـ أن ألاحظ ذلك واحدة منها في يوم 02 نوفمبر1984، عندما فاض واد زقرير وطم مزارع القرارة فألق فضيلة الشيخ عدون كلمة في المسجد عقب صلاة العشاء حمد فيها الله سبحانه على نعمة الغيث وطلب من الناس أن يصبحوا في الحقول لصرف المياه عن البقول فلما أسفر الصبح خرج الناس أفواجا أفواجا لتنفيذ ما أمر به الشيخ، فقلت في نفسي: ما أحوج الجزائر إلى هذا القائد المطاع وإلى هؤلاء الجنود الطائعين.
إن الشيخ عدون ـ لمن لا يعرفه ـ ليس بركة نائمة بل هو بركة قائمة وحركة دائمة، فهو "رئيس مجلس عمي سعيد"أعلى هيئة اجتماعية وشرعية عند إخواننا الميزابيين، يأمرهم ـ المجلس ـ بالمعروف فيأتمرون، وينهاهم عن المنكر فينتهون ، ولا يجدون في أنفسهم مما قضى ويسلمون تسليما لأنه يحكم فيهم شريعة الله فيقولون ـ شأن المؤمنين ـ:" سمعنا وأطعنا" ولهذا فهو يحل في جلسة واحدة عدة قضايا تعجز عن حلها محاكمنا ـ الفرنسية الروح والإجراءات ـ في عدة سنوات.
والشيخ عدون هو أيضا رئيس "جمعية الحياة" التي جمعت الناس ـ في القرارة ـ على الخير وأحيتهم بالحب والتكافل وهو رئيس"معهد الحياة" المعمور، الذي أنار القرارة وأضاء الجزائر بما خرج من علماء وأدباء وهو ينافس رقى المؤسسات علما وتنظيما ويفوقها تدينا سليما وخلقا كريم فلا تسمع في رحابه مكاء ولا تصدية.