الشيخ عدون بلغ العشرين خمس مرات محمد الهادي الحسني

الشيخ عدون بلغ العشرين خمس مرات لمحمد الهادي الحسني

الجزء ١ · صفحة ٣

وقد أضاف إلى الشيخ الجليل أبناؤه أثقالا مع أثقاله، فحملوه رئاسة"مجلة الحياة" الجميلة الإخراج الرقية الأسلوب القيمة الأفكار المعتدلة التوجه النبيلة الأهداف، فحمل الأمانة ولم يكن ظلوما لا جهولا وقد يظن غير العارف أن فضيلة الشيخ لا يقدم لهذه المؤسسة شيئا علميا، مكتفيا في ذلك بالرئاسة الشرفية ومباركة القائمين عليها ولكن العارف يعلم أنه يشرف على ذلك بقدر ما تسمح به ظروفه الصحية والاجتماعية. من غير استبداد بالرأي أو انفراد بالقرار عرقلة لسير العمال مثله مثل قائد خبير يشرك مساعديه في التفكير والتدبير ويراقب التنفيذ والتسيير مستعينا بحكمة الكبير وحيوية الصغير وما منهم إلا له مقام معلوم في ميدانه.

لقد قض شيخنا عدون أكثر من سبعين سنة في جهاد متواصل وسعي دائب متكامل، في سبيل لإسلام والعربية والجزائر فقد

كان يشد عضد الإمام إبراهيم بيوض في أعماله المتعددة وكان يؤازر المجاهد العنيد أبا اليقظان في جهاده الصحفي، ولا يزال ـ حفظه الله ـ يدل عل الخير ويفعله ويأمر بالبر ولا ينسى نفسه يحذر من الفتنة وينبه إلى أخطارها ويقف بالمرصاد في وجه دعاتها وكلما أوقدوا نارها سارع إلى إطفائها لا يفرق بين أحد من الجزائريين، ويحثهم عل الوحدة الوطنية التي"لا يضمنها ويوثق عراها ـ كما يقول ـ إلا الإسلام واللغة العربية"ويعتبر من قصر في حق هذين العاملين أو كاد لهما، ناقص الإيمان والوطنية.

وليعلم الذين شابوا قبل المشيب أن الشيخ عدون قارئ دائم، فهو يتابع الصحف والمجلات ويطالع الكتب قديمها وحديثها والدليل على ما أقول هو تشجيعه لي ولأمثالي عل ما "نخربشه" (بلغة أستاذنا مولود قاسم رحمه الله) وتعليقه على ما يكتبه غيرنا من الأساتذة، وقد خط بيمينه ـ منذ فترة قصيرة ـ رسالة إلى الأخ الدكتور عبد الرزاق قسوم ـ الذي أطلعني عليها ـ شكره فيها على الافتتاحية التي كتبها للعدد السادس من"مجلة الحياة " فوجدتها تحفة أدبية لفظا وغاية.

٣ / ٤