الشيخ محكم بن هود الهواري لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٥ولعلنا نقف وقفة مع هذه الفقرة السابقة لنستلهم منها العدل والشورى السائدين في الدولة الرستمية ، وكيف أن أئمتها لم يكونوا يستأثرون بالقرارات لوحدهم ولخدمة أغراضهم الشخصية ، بل نلاحظ أن لهم مجلسا استشاريا يتكون من كبار العلماء يوكل إليهم الإمام اتخاذ القرارت المناسبة لصالح الدولة والشعب ، وليس هذا فحسب بل ويوجههم إلى اختيار من تتوفر فيه الصفات المطلوبة ، ثم بعد ذلك - كما سيأتي - نلاحظ أن الإمام يناقشهم في القرار الذي أجمعوا عليه إذا رأى فيه ما لم يروه ، إلا أنه لا يجبرهم على تغييره ، بل يقرهم على إجماعهم تطبيقا للمبدأ الإسلامي العظيم ألا وهو الشورى .
وبعد مداولات بين مستشاري الإمام وقع اختيارهم على الشيخ محكم الهواري فأخبروا الإمام أفلح بقرارهم ، فقال لهم الإمام : " ويحكم دعوتم إلى رجل كما وصفتم في ورعه ودينه ولكن هو رجلٌ نشأ في بادية ولا يعرف لذي القدر قدره ، ولا لذي الشرف شرفه ، وإن كان ليس أحد منكم يحب أن يَظلِم ولا يُظلَم ، ولكن تحبون أن يُجري فيكم الحقوق على وجهها بلا نقص لأغراضكم ولا امتهان لأنفسكم " ، فقالوا : " فإنا لا نرضى لقضائنا أحدا غيره "(1) .
(1) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص57- 58 - الشماخي ، كتاب السير ، ص167 .