الشيخ محكم بن هود الهواري مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ محكم بن هود الهواري لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٦

وهنا نلاحظ أن الإمام أفلح نبههم إلى جوانب في شخصية الشيخ محكم قد يكونون غفلوا عنها ، وهي كونه بالرغم من علمه وفضله وصلاحه إلا أنه رجل نشأ في بادية فتعود على حياة الجفاف ولم يتعود على حياة المدينة والحضارة ، والتي تحتاج إلى أساليب خاصة في التعامل مختلفة عن البادية ، ولا يفهم من كلام الإمام أنه يرمز إليهم ليختاروا رجلا متهاونا يداهنهم ، حيث نجده يقول كما جاء في النص أعلاه : " … وإن كان ليس أحد منكم يحب أن يَظلِم ولا يُظلَم … " ، أي أنكم من الورع والصلاح بحيث تقبلون بالحق وتسعون إليه ، " ولكن تحبون أن يُجري فيكم الحقوق على وجهها بلا نقص لأغراضكم ولا امتهان لأنفسكم " أي لا يتعامل معكم بشدة وغلظة كما يتعامل مع أهل البادية ، يقول الشيخ علي معمر : " حين اختار الناس محكما لمنصب القضاء ورفعوا رأيهم هذا إلى الإمام ناقشهم الإمام في اختيارهم هذا وأخبرهم أن في الدولة كثيرا من الرجال لا يقلون علما ودينا وذكاء وتحريا عن محكم ، وهم يعيشون في وسط الدولة ، ويعرفون كيف يتصرفون مع الناس في لطف ولباقة ، وأن محكما في طبعه الصريح الجاف ، ومواقفه الصامدة ، وقوته في الحق ، ومعيشته في حياة البادية قد لا يلائم طبائعهم المتحضرة ، وأذواقهم المرهفة الحساسة ، وسلوكهم الذي تقيده آداب المدينة وأعرافها "(1) .

بعد أن أصروا على محكم ولم يأخذوا بنصيحة الإمام أفلح ، قرروا إرسال رسالتين إليه ، الأولى من الإمام والثانية من العلماء جاء فيهما كما ذكر ابن الصغير : " أما بعد فقد نزل بالمسلمين أمر لا غنى بهم عن حضورك وهم منتظرون لقدومك ولا يسعك التخلف فيما بينك وبين الله عن اللحوق بهم والاجتماع معهم ليجتمع رأيك ورأيهم على ما فيه صلاح المسلمين "(2) .

(1) 10) - معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، ج3 ، ح4 ، ص139 .

(2) 11) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص58 - الشماخي ، كتاب السير ، ص167- 168 .

٦ / ١١