الشيخ محكم بن هود الهواري مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ محكم بن هود الهواري لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٧

ونلاحظ في مضمون الرسالة أنهم لم يذكروا له السبب في دعوته ، وذلك أنهم يعلمون إن أخبروه بأنهم يزمعون توليته منصب القضاء لتخلف ولما استجاب لورعه وزهده في هذا المنصب(1) .

فلما وصل رسل تيهرت إلى الشيخ محكم وقرأ مضمون ما يحملون من رسائل ، ابتدر إلى دابة له وركبها وأخذ كساه وعصاه ميمما شطر تيهرت ، فلما وصلها قصد المسجد الجامع ونزل به ، فأحاط به علماء تيهرت ، وقالوا له : " إن فلان ابن فلان القاضي توفي وقد أجمع رأي المسلمين ورأي الإمام عليك ، واعلم أنك مهما تخلفت عمّا دعوناك إليه كنت المسؤول عن كل دم يراق بغير حِلِّه ، وكل فرج يوطأ بغير وجهه ، فاتق الله ولا تخالف الإمام والمسلمين عمّا دعوك إليه ، فإنك إن خالفتنا أجبرناك وإن أطعتنا شكرناك "(2) .

ونلاحظ هنا أن علماء تيهرت حاولوا إلزام الشيخ محكم بعدة إلزامات حتى لا يجد له مخرجا من قَبول تولي القضاء ، فمن ذلك إجماع السلمين والإمام عليه ، فإن رفض كان المسؤول عن الدماء التي ستسفك بالحرام وعن الفروج التي ستوطأ بالحرام ، بمعنى أنه يتحمل مسؤولية الجرائم التي ستقع لأن مرتكبيها لم يجدوا القاضي العادل الذي يهابونه ، ثم يخبرونه أنه إن رفض فإنهم سيجبرونه على ذلك شاء أم أبى ، فماذا كان رد الشيخ محكم عليهم ؟

قال لهم : " إن الحق مر ، أمر من شرب الدواء ولا يشرب الدواء إلا كرها ، وأنتم مرفهون أبناء نِعم ، وغيري أحب إليكم مني وقد نصحتكم فاقبلوا نصيحتي " ، فحدث بينهم نقاش طويل وأخذ ورد - كما يذكر ابن الصغير - ثم قال لهم : " فإذا أبيتم إلا هذا فارجعوا إلى إمامكم فأعلموه بما أعلمتم به وشاوروه في أموركم " فقالوا : " قد فعلنا " ، فقال : " على بركة الله " .

(1) 12) - معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، ج3 ، ح4 ، ص139 .

(2) 13) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص58 .

٧ / ١١