المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ١٩وكما قلت: صاحب بيان الشرع كان موسوعة علمية، فقد كان واسع الإطلاع حريصا على دراسة ما يصل إليه من أقوال العلماء على اختلاف مذاهبهم ومن آخر ما اطلعت عليه في بيان الشرع رسالة لأحد من الناس يسمى أبا الفضل عيسى بن نور الخارجي وهذه أول رسالة اطلع عليه من آثار الخوارج، فإنه لم يبق شيء مما دونوه وكتبوه وقد تناول هذه الرسالة بالتمحيص والتعليق عليها كل من الإمامين محمد بن محبوب وأبي سعيد الكدمي أوردها صاحب بيان الشرع مع تعليقات الإمامين، وتدل نقوله عن الأوائل في فقهاء الأمصار إنه كان مطلعا على ما دونوه ومن ذلك نقله عن كتاب للإمام المزني.
وكل ذلك إنما يدل على سعة إطلاعه وعلى طول باعه فنسأل الله- سبحانه وتعالى- أن يرحمه برحمته الواسعة وأن يوفقنا للاستفادة من هذا الكنز الثمين وأن يهيئ الله- سبحانه وتعالى- من يجردون عزائمهم لخدمة هذا التراث وتنسيقه وتهذيبه فإن من ينظر إلى كتاب " بيان الشرع" يجد أنه بحاجة إلى كثير من الخدمة ولذلك أقترح على من أتاه الله- سبحانه وتعالى- مقدرة أن يصوغ مسائله صياغة علمية عصرية تتلاءم مع الفكر المعاصر والذوق المعاصر فإن ذلك مما يخدم الفقه الإسلامي.
نسأل الله- سبحانه وتعالى- أن يهيئ لهذا العلم من يخدمه، إنه- تعالى- ولي التوفيق وأشكركم جميعا على حضوركم وإنصاتكم كما لا يفوتني أن أشكر وزارة التراث القومي والثقافة وجميع رجالاتها وعلى رأسهم سمو الوزير الموقر، وأشكر راعي هذا الحفل معالي الأخ الكريم الأستاذ سالم بن عبدالله الغزالي وجميع الحاضرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
) إشارة من سماحته إلى الورقة الأولى المقدمة من قبل الباحث الخطاب بن أحمد الكندي.