السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ونشير إِلىَ أَنَّ أغلب المراجع تعلِّل رحيله بطلب العلم (1)، وَلَكِن تَبَيَّنَ لنا أَنَّ الواقع غير ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كان سبب الرحيل اجتماعيًّا محضا، والولد نور الدين لم تكن له رغبة في طلب العلم في بداية الأمر، رغم محاولة والده تعليمه عند علماء الحوقين (2). وَلَكِن لَمَّا حلَّ بالرستاق وجد الولد نفسه في بيئة تعجُّ بالعلم والعلماء، وفي حركة دؤوبة للمشايخ وطلاَّب العلم، فهنالك تكوَّنت الرغبة والحماس لدى الطفل (3).
1 - تكوينه العلمي:
يبدو أَنَّ أَوَّل شيخ للسالميِّ بالرستاق هو راشد بن سيف اللمكي (4)، إذ يُذكر أَنَّهُ احتاج إِلىَ اقتناء متن الآجرومية ليلتحق بمدرسة الشيخ المذكور (5)، ومن المعلوم أَنَّ متن الآجرومية ــ في الغالب ــ هو أَوَّل ما يحفظه التلاميذ في قواعد اللغة العَرَبِيَّة.
ويُذكر من أساتذة النور السالمي في الرستاق أَيضًا الشيوخ: عبد الله بن محَمَّد الهاشمي، وماجد بن خميس العبري، ومحَمَّد بن سيف الرحيلي، ومحَمَّد بن مسعود البوسعيدي. وَهَؤُلاَءِ هم الذين تنصُّ المراجع عَلَى أَنَّهُم مشايخه بالرستاق (6).
(1) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص118. مُقَدِّمَة محَمَّد إسماعيل للمعارج، 1/ 3. مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص} ث}. مُقَدِّمَة عميرة للمشارق، ط. بيروت، 1/ 16 - 17.
(2) من الطريف أن تكون بداية كثير من العظماء عَلَى هَذِهِ الشاكلة، مثل أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي (1126 - 1202هـ/ 1714 - 1788م) إذ يذكر أنه بدأ غير مجتهد في تحصيله، فشجَّعه على الاجتهاد والكدِّ نملة أبت إلاَّ أن ترفع نواة بإصرار. وكذا محَمَّد عبده (1266 - 1323هـ/ 1849 - 1905م) الذي كان في البداية راغبا في الفلاحة، لولا تصميم والده عَلَى تعليمه. ينظر: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة: جمعِيَّة التُّرَاث، 2/ 460، ترجمة رقم 1004. أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص358.
(3) ينظر: أطروحة الهاشمي، ص62.
(4) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص118. وستأتي ترجمة مشايخ السالمي بالتفصيل.
(5) ينظر: أطروحة الهاشمي، ص63.
(6) ينظر: مُقَدِّمَة العبري للعقد الثمين، 1/ 7. المرموري: السالمي المجتهد، ص44. وَلَكِن يبدو أَنَّ السالمي أخذ عن البوسعيدي بمنح كما سيأتي.