الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

ونضيف إِلَيْهِم الشيخ محَمَّد بن سليّم الغاربي (1)، لأَنَّهُ من مشايخ الباطنة (2).

لقي الطالب السالميُّ اهتماما بالغا من قبل أساتذته، فكان كلٌّ منهم الأب الحنون، والمربِّي المخلص (3). وَلَعَلَّ العمى الذي أصيب به في فترة إقامته بالرستاق جعله محلَّ عطف ورحمة أكثر من قِبل من يتَّصل بهم، كما هي طبيعة المجتمع الإنسانيِّ ــ والإسلامي بصفة خَاصَّة ــ إذا أصيب أحد منه بمكروه.

والملاحظ أَنَّ النصوص المترجِمة للسالمي لا تفصِّل في علاقة السالمي بشيوخه، ولا تذكر تخصُّص كُلِّ شيخ، وبالتالي يصعب عَلَى الباحث معرفة إمكانيَّاتهم العلميَّة، ومدى استفادته منهم (4). ويبدو أَنَّ مسألة التخصُّص غير مطروحة في عمان آنذاك، لأَنَّ أغلب المشايخ موسوعيُّون، بحيث يأخذون من كُلِّ فنٍّ من فنون الشريعة واللغة بطرف، فالعلوم لم تتعقَّد ولم تتطوَّر بالشكل الذِي هي عَلَيْهِ الآن، عصر الانفجار المعلوماتي. أَمَّا العلوم التي أخذها السالميُّ في هَذِهِ المرحلة، فَإِنَّ البطاشي ذكر: القواعد الأَسَاسِيَّة للغة العَرَبِيَّة، وأصول الدين، والفقه (5)، دون تفصيل.

(1) ذكره الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيَّش، دون أن يذكر متى ولا أين تعلَّم عَلَيْه. ويبدو أَنَّهُ اعتمد عَلَى السالمي حين ذكره بلفظ: «شيخنا»، في تعليق له عَلَى قصيدة من قصائد ديوانه. ينظر: السالمي: الديوان (مخ)، ص15.

ينظر: مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/”د-هـ“. مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص”ح“.

(2) ينظر خريطة عمان في الملحق.

(3) ينظر: الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص96.

(4) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص98.

ويقول العزري: «وتجعل [النصوص التَّارِيخِيَّة] الشيوخَ في مرتبة عِلمِيَّة واحدة» وَلَكِن لا قائل بهذا، بل المصادر تنصُّ عَلَى نقيض ذَلِكَ، فنجد مثلا عبارة أبي بشير عن اللمكي: إِنَّهُ «عالم الرستاق ونواحيها في ذَلِكَ الزمان». وعن الشيخ الهاشمي: «وأدرك [السالميُّ] الشيخ عبد الله بن محَمَّد الهاشمي وأخذ عنه، فهو أحد شيوخه الفضلاء»، وهذان الوصفان لم يذكرهما لغيرهما من مشايخ الرستاق. والعزري نفسه ينقل عن الشيخ اللمكي قوله: «أخذت عن الشيخ ماجد بن خميس، فصرت أوسع منه علما». وَهَذَا كلُّه مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النصوص لا تضعهم في مرتبة عِلمِيَّة واحدة. ينظر: أبو بشير: نهضة، ص118. أطروحة الهاشمي، ص63. العزري: فكر السالمي، ص105.

(5) ينظر: مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص”ث“.

١٠٣ / ٥١١