السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤2 - التكوين التربوي:
إذا كانت المصادر تجمع عَلَى أَنَّ السالميَّ كان شديدا في قول الحقِّ، لا يخاف في الله لومة لائم، ومشهورا بالزهد والعزوف عن التوسُّع في الدنيا «قليل التعلُّق بتبعاتها وشواغلها العائقة عن طريق الآخرة» (1)، أفلا يحقُّ لنا أن نتساءل: كيف تحصَّل عَلَى هَذِهِ الروح، ومن أين له هَذِهِ القُوَّة الإيمانيَّة؟.
كُلُّ المصادر التي اطَّلَعت عليها لا تذكر محطَّة مُهِمَّة في حياة السالميِّ سوى مصدر واحد مخطوط فيه ترجمة للسالميِّ وضعها ابنه أبو بشير، يقول فيها: «ثُمَّ دعته نفسه إِلىَ الخروج إِلىَ الديار النزويَّة، فخرج من الرستاق عَلَى طريق الجبل الأخضر، ونزل نزوى، وبها الشيخ محَمَّد بن خميس السيفي، وكان من علماء الأسرار، فأعطاه طريقة مناسبة لمراده من طلب العلم، وأمره بالخلوة والرياضة (2)، حَتَّى نال مراده من وهبيَّات العلم اللَّدنِّي، وكان قبل هَذِهِ الخلوة قد اختلى خلوات بالباطنة، فسمع هاتفا يقول له: محَمَّد بن خميس بنزوى، فرحل إليها. وكانت له خلوات أخراهنَّ بفلج مسعود المسمَّى: ”الطائف“. حصلت له فيها فوائد جمَّة. أخبرني أَنَّ من جملة الأهوال التي أتته قبل حصول المطلوب لتدفعه عن مراده ولم يعبأ بها أَنَّ شيطانا أسود بلغ رأسه عنان السماء، وله خلق مهول، وكزه بأصبعه في الكمَّة التي عَلَى رأسه، وأصابعه كمسامير من نار، فاحترقت الكمَّة التي عَلَى رأسه، وكان بها الحجاب، ولم يبق إِلاَّ الحجاب، لم ينله سوء، فقال له: قد آذيتنا، ولم يجبه الوالد، وبعد ذَلِكَ حصلت الفائدة، ورجع الشيطان مدحورا لعنه الله، كُلُّ ذَلِكَ حسدا عَلَى نيل العلم» (3).
(1) نهضة: أبو بشير، ص120.
(2) نقل حاجي خليفة عن كِتَاب:} مواقف الغايات في أسرار الرياضيات}، للشيخ أبي العباس أحمد البوني قوله: إِنَّ «أطوار الرياضيات على ثلاثة أقسام: الأول: رياضيات السالكين، الثاني: رياضيات المريدين، الثالث: رياضيات العارفين». ينظر: حاجي خليفة: كشف الظنون، 2/ 1891. (برنامج المكتبة الألفية).
(3) ترجمة السالمي (مخ)، ص4. آثرت إيراد النص كاملا لتتَّضح مناقشته، ولأَنَّهُ ـ حسب علمي ـ ينشر لأَوَّلِ مَرَّة. وقد ذكر الحارثيُّ تلك الخلوة، وذكر أَنَّ الشيطان قد أتاه عِدَّة مَرَّات!. ينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص62.