الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

جـ - مرحلة التعلُّم بالشرقيَّة (1):

كان السالميُّ عالي الهمَّة، سامي الطموح، لم يكتف بما أخذه عن علماء الرستاق، حين فاق بَعضَهم علمًا (2)، بل تاقت نفسه إِلىَ الانتقال من التعلُّم النظري إِلىَ تطبيق ما تعلَّمه ميدانيًّا، خَاصَّةً مع تردِّي الأوضاع السِّيَاسِيَّة وَالاِجتِمَاعِيَّة في البلاد، فبحث عن رجل آماله، مهاجرا من بلد إِلىَ آخر، متجشِّما الصعاب، متحمِّلا للمشاقِّ. لنستمع إِلَيْهِ وَهُوَ يقول في هَذَا الشأن (3):

«لشغلي بأهل الدهر إحدى العجائب وتركي طلاب العدل إحدى المصائب

فصوَّبتُ فكريَ: أيُّ حال يكون لي منارا أسمو به لأعلى المراتب

وأيُّ مقام أغدو فيه مُجانبا لأهل الهوى والغيِّ من كُلِّ لاعب

وأيُّ خصال إن تحلَّى بها الفتى تميَّز فيها عن ذوات الجلابب

وأيُّ طريق أقتفي في سلوكه سبيل رسول الله زين المناقب

وفيه رضا الرحمن رَبِّي. فلم أجد سوى طلب العليا لتلك المناصب

فجشَّمت نفسي الصعب علما بِأَنَّ في تجشُّمها للصعب درك المآرب

وأوردتها مُرَّ الموارد راجيا ليحلو لها في المجد وِردُ المشارب

وحمَّلتها الصبر الجميل محاولا بلوغ المنى بالفتح من خير واهب

وجرَّدتُ عن عزمي بجدِّيَ صارمًا أقدُّ به هام الخطوب النوائب

وجُبتُ به شرق البلاد وغربها وفتَّشتُ هَذَا في الناس من كُلِّ جانب

(1) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص119. مُقَدِّمَة محَمَّد إسماعيل للمعارج، 1/ 3 - 4. مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص”ث-جـ“. مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/د-هـ. المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص44 - 47؛ حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص146. مُقَدِّمَة أبي غدة لجوابات السالمي، 1/ 6، 8. مُقَدِّمَة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص32 - 33. أطروحة الهاشمي، ص66 - 68.

(2) يقول أبو بشير: « … حَتَّى كان في مبدإ أمره أكبر منزلة في العلم من أشياخه الذين حمل العلم عنهم». ترجمة السالمي (مخ)، ص3. أبو بشير: نهضة، ص119.

(3) آثرت إيراد هَذِهِ الأبيات بطولها، لأَنَّهَا بمثابة وثيقة تُعَبِّرُ أصدق تعبير عَمَّا يختلج في صدره من علوِّ الهمَّة، وعن سبب تجشُّمه المتاعب ليتتلمذ عَلَى يد الشيخ صالح الحارثي، ولو أوردت معناها نثرا لَمَا أوفيت الشيخ حقَّه.

١٠٦ / ٥١١