السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فأمحضتهم نصحي وصفو مودَّتي وأودعتهم سرِّي فأخطَوْا مطلبي
خلا سَيِّد (1) حاز العلى في مناقب نبا الدهرُ عن إحصاء تِلْكَ المناقب … » (2)
ويواصل في هَذِهِ القصيدة ــ كما في قصائد كثيرة من ديوانه ــ تعدادَ مناقب الرجل المثاليِّ في نظره، والذي يلبِّي مطالبه العليَّة، من السعي في محاربة الظلم والجور، وإقامة العدل … بعد أن اختبر من حوله من الرجال والعلماء، فلم يجد من يسايره في مبتغاه غير الشيخ صالح بن علي الحارثي، هَذَا الذي قام لله محتسبا، ساعيا إِلىَ استرجاع الإمامة، إذ كثيرا ما زعزع مراكز السلطان، ووقف ضِدَّ الظلم من أيِّ مصدر كان.
ومن أساتذة السالمي بالشرقيَّة: حمد بن سيف البوسعيدي، ويبدو أَنَّ منهم أَيضًا: الشيخ جمعة بن سعيد بن علي المغيري (3)، لأَنَّ منزل هَذَا الأخير كان بعلاية بدية (4)، إِلاَّ أَنَّهُ نظرا لمكانة الحارثي في العمل السياسي، ولأثره البارز عَلَى شَخصِيَّة السالميِّ، فَإِنَّ المشايخ الآخرين الذين درَّسوا السالميَّ في المرحلة الشَّرْقِيَّة لم يُسمح لهم بالظهور في ثنايا النصوص التَّارِيخِيَّة.
1 - دوافع الهجرة إلى الشيخ الحارثي وهدفها:
إِنَّ الأبيات السابقة تَدُلُّ بوضوح عَلَى مطمح السالمي، فلم يذكر فيها ولو مَرَّة مسألة طلب العلم، وَإِنَّمَا كان هدفه الرئيس ما توحي به الكلمات التي استعملها، وهي: طلب العدل، السمو لأعلى المراتب، مجانبة أهل الهوى والغيِّ، طلب الخصال التي تميِّز الرجل عن ذوات الجلابب، سلوك سبيل رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم … وَهَذِهِ الأمور
(1) هو الشيخ صالح بن علي الحارثي، كما يَتَّضِحُ من الأبيات الآتية من القصيدة.
(2) السالمي: ديوان (مخ)، ص2. أبو الوليد: عين المصالح، ص47 - 48.
(3) ذكره أبو إسحاق اطفيش من أساتذة السالمي، ويبدو أَنَّهُ اعتمد عَلَى السالمي حين ذكر هَذَا الشيخ بلفظ: «شيخنا»، في تحفة الأعيان، 2/ 325 - 326.
ينظر: مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/"د-هـ". مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص"ح".
(4) ينظر: ترجمة هَذَا الشيخ ضمن أساتذة السالمي في ص134 - 135 من البحث.