الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

في نظره لا تتحقَّق في ظلِّ السلطنة وتحكُّم الإنجليز، وَإِنَّمَا في ظلِّ الحكم الإماميِّ؛ وبهذا يَتَبَيَّنُ لنا أَنَّ الدافع والهدف سياسيٌّ بالدرجة الأولى.

ويبدو أَنَّ شيوخه الثلاثة بالرستاق: الهاشميَّ والعبريَّ واللمكيَّ كانوا وراء توجيه السالمي إِلىَ شيخه الجديد: الحارثي، فالشيخ عبد الله بن محَمَّد الهاشميُّ كان واليا وقاضيا عَلَى الرستاق من قِبل الإمام عزَّان بن قيس (1)، والشيخ ماجد بن خميس العبري كان ملازما للإمام، وعاملا له عَلَى بهلا (2)؛ والشيخ راشد بن سيف اللمكي كان معاصرا لأسرة الإمام عزان بن قيس (3).

وَلاَ بُدَّ أَنَّ الإطاحة بدولة الإمامة وملاحقة مؤسِّسيها والتنكيل بهم تُبقي لدى هَؤُلاَءِ العلماء أثرا عميقا في قلوبهم، يسري مع الدم في عروقهم، ينتظرون متى يقيِّض الله لهذا الدين من يحييه، وتعود عَلَى يده أَيَّام العدل المشرقة، فكان السالميُّ هو ذَلِكَ الشخص المنتظر!.

ويظهر بتحليل النصوص التَّارِيخِيَّة أَنَّ الرحلة كانت مخطَّطة ومدبَّرة من قبل اللمكيِّ والعبريِّ، بالتنسيق مع الشيخ صالح الحارثي، ولم تكن بالصدفة كما توحي إِلَيْهِ بَعض النصوص (4)، وَأَنَّ الهجرة لم تكن لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ فاق شيوخه بالرستاق، وَإِنَّمَا لانسداد الأفق أمامه، لأَنَّ المدينة ليست بعيدة عن أعين السلطة في مسقط، والشيوخ لا يتحرَّكون لأَنَّ التجارب السابقة قد أنهكتهم (5).

ويتأكَّد هَذَا الطرح بملاحظة لها وزنها وهي: إذا كان السالمي قد فاق شيوخه وكان يريد الاستزادة من العلم، أليس في مكتبات الرستاق ــ كما ذكر الْمُؤَرِّخُونَ أَنَّهَا كانت تزخر بها ــ ما يغنيه عن مشايخه، فيعتمد عَلَى نفسه وَعَلَى عصاميَّته كما

(1) ينظر: السالمي: تحفة، ط. 1347هـ، 2/ 264 - 265.

(2) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص451. وعن بهلا ينظر: خريطة عمان في الملحق.

(3) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص275.

(4) ينظر مثلا: الحارثي: اللؤلؤ الرطب، ص59. نقلا عن أطروحة الهاشمي، ص67.

(5) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص119 - 120.

١٠٨ / ٥١١