السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٩عُهد منه ذَلِكَ؟ وَرُبَّمَا يكون قد أخفى طموحاته السِّيَاسِيَّة وراء تستُّره بالاستزادة من العلم، وَلَعَلَّ هَذَا ما يقصده بقوله في الأبيات السابقة: «وأودعتهم سرِّي»، وكان الغرض العلميُّ بمثابة القشرة التي تستر اللبَّ، وَإِنَّمَا هدفه أن يبتعد عن سلطة مسقط، وعن ملاحقة أعينها.
2 - في طريق الرحلة إِلىَ الحارثي:
شدَّ السالميُّ الرحال سنة 1308هـ/1891م إِلىَ الرجل الذي طالما سمع عن علمه وجهاده، وقبل أن يصل إِلىَ الشيخ الجديد (الحارثي) بالقابل في المنطقة الشَّرْقِيَّة كانت للسالميِّ في طريقه ثلاث محطَّات:
- المحطَّة الأولى: كانت عند شيخه ماجد بن خميس العبري، في بلدة الحمراء بالجبل الأخضر، أقام عنده بضعة أَيَّام، فأراه السالميُّ مؤلَّفه الجديد: ”الشرف التام في شرح دعائم الإِسلاَم“ وَهُوَ شرح لبعض قصائد ابن النضر (1)، وكان قد بدأ تأليفه وَهُوَ بالرستاق (2).
(1) ينظر مُؤَلَّفَات السالمي، ص200 - 202 من البحث.
أَمَّا ابن النضر فهو: هو أحمد بن سليمان … ابن النضر الناعبي العماني (ق6هـ/12م): ولد بسمائل، ونشأ في أسرة علم، أخذ عن الشيخ مبارك بن سليمان بن ذهل، وأبي عمر النخلي. عُرف بشدَّة الذكاء وَقُوَّة الحافظة، ونبغ منذ صغره، فقد بدأ التأليف منذ سنِّ الرابعة عشرة، ثُمَّ سُمِّيَ: «أشعر العلماء وأعلم الشعراء». من مؤلَّفاته: ”الجُمان في سيرة أهل عُمان“، و”الوحيد في ذمِّ التقليد“، و”مرآة البصر في جمع المختلف من الأثر“ و”الدعائم“. قتله أحد حكَّام النباهنة بإلقائه مكبَّلا من شرفة قصره!، وأمر بحرق كتبه، ولم ينجُ من ذَلِكَ غير كِتَاب ”الدعائم“. وكان عَلَيْهِ عِدَّة شروح وحواشٍ لعلماء مشارقة ومغاربة. ينظر ترجمته في: السالمي: تحفة، 1/ 355. السالمي نور الدين: اللمعة المرضية من أَشِعَّة الإِبَاضِيَّة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، سلسلة تراثنا، عدد 18، الطبعة الثانية، 1983م، ص25 - 26. الخصيبي: شقائق، 2/ 324 - 325. الزركلي: الأعلام، 1/ 132. مُقَدِّمَة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص27 - 28. وأحال عَلَى تقديم سالم الرواحي لديوان الدعائم، ص3.
(2) ينظر: أطروحة الهاشمي، ص66.