الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٠

- المحطَّة الثانية: كانت بمنح، أين تعرَّف عَلَى الشيخ محَمَّد بن مسعود البوسعيدي، فأحبَّه وأقام عنده أيَّاما، واستفاد من علمه، وكان ذَلِكَ بداية الاتِّصَالات والصحبة بين السالمي وَهَذَا الشيخ (1).

- المحطَّة الثالثة: كانت عند الشيخ حمد بن سيف البوسعيدي في المضيبي بمنطقة الباطنة (2)، وأعجبته المضيبي، وَتَزَوَّجَ بها (3).

وَهَذَا الكلام لا يَتَّفِقُ مع ما تناقلته المراجع الحديثة من جهتين:

الأولى: يَتَّفِقُ أغلب من ترجم للسالمي عَلَى أَنَّ الشيخ الذي نزل عنده بالمضيبي هو سلطان بن محَمَّد الحبسي (4)، وَهَؤُلاَءِ انساقوا وراء ما ذكره الشيخ إبراهيم العبري في مُقَدِّمته للعقد الثمين (5)، لأَنَّهُ ــ فيما يظهر ــ أَوَّل من ذكر هَذِهِ المعلومة. وَلَكِن رأينا أَنَّ ترجمة أبي بشير ــ غير المنشورة ــ تُصَرِّحُ بِأَنَّ الشيخ الذي نزل عنده هو حمد بن سيف البوسعيدي، وَأَنَّ السالمي تَزَوَّجَ ربيبة شيخه، والتي ستلد له ابنه أبا بشير، وكفى بأبي بشير حجَّة في هَذَا المقام، لأنَّه أدرى الناس بوالده ووالدته.

الثانية: تفيد المراجع أَنَّ المقام بالمضيبي لم يدم طويلا، وأنَّ المدينة لم تكن سوى محطَّة عارضة في طريق السالمي إِلىَ الحارثي؛ وَلَكِنَّ أبا بشير السالمي يُصَرِّحُ بِأَنَّ والده الشيخ نور الدين أعجبته المضيبي، وبها تَزَوَّجَ، فالمدَّة إذن كانت طويلة، إذ وجد ما تسكن به نفسه: من إكمال نصف دينه، وإحاطته بالأفاضل والأعيان. وَلَكِن كَم دامت هَذِهِ المحطَّة؟ لا تذكر المصادر ذَلِكَ. والمهمُّ في الأمر أَنَّهُ ــ كما يقول الشيخ البطاشي ــ «أقام ببلدة المضيبي، وتنصَّب للتدريس والإرشاد» (6).

(1) ترجمة السالمي (مخ)، ص4.

(2) ينظر: خريطة عُمان في الملحق.

(3) ينظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص 5.

(4) ينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص59. المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص44. أطروحة الهاشمي، ص66. بولرواح: الحجج المقنعة (دراسة)، ص13. العزري: فكر السالمي، ص118.

(5) مُقَدِّمَة العبري للعقد الثمين، 1/ 8.

(6) مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص} ث“.

١١٠ / ٥١١