الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١

ليكون منهج حياة، أخذ العالم الإِسلاَمِيُّ يتراجع عن مكانته الرياديَّة، إِلىَ أن بلغ في القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي أدنى دركات الانحطاط في جميع الأصعدة. فصار الدين طقوسا ودروشة صوفيَّة، وتشتُّتا وصراعات مذهبيَّة، وبدعا وخرافات شيطانيَّة. وأصبحت السياسة تقاتلا عَلَى الحميَّة الجَاهِلِيَّة، والسلطةُ ظلما واستبدادا عَلَى الرعيَّة، وصار منصب الحاكم} مقدَّسا} لا يجوز المساس به مهما طغى وتجبَّر. وأصبح العالِم هو الذي يحفظ المتون والأراجيز، ويتقن الأساليب الجدليَّة اللفظيَّة، ويقلِّد ـ ولو دون فهم ـ أقوال الفقهاء والمتكلِّمين، أو هو المتعالم الذي ينحني ويمدُّ يده متسوِّلا، لالتقاط الفتات من موائد الحكَّام والأغنياء؛ وإذا خرج عن هَذَا النطاق، ورفع رأسه ومَسَّ السياسة سُمِّيَ خارجيًّا متمرِّدًا، وإذا سعى للاجتهاد والتجديد اعتبر متهتِّكا وشاذاًّ. والشعوب المسكينة كانت تكتوي بنار صراع الساسة، وبلظى الجهالة والضلالة، وضاعت في المذهبية الضيِّقة، ورزحت تحت وطأة الاستدمار، واستولت عَلَيْهَا فكرة التسليم بالأقدار.

أمام هَذَا الوضع المتردِّي ظهر علماء كثيرون، كان لهم دور كبير في إصلاح الأوضاع، وفي نهضة العالم الإِسلاَمِيِّ، بعد أن طال سباته العميق، وكان لِكُلٍّ منهم زاويته التي ينظر منها إِلىَ موطن الداء، وَلِكُلٍّ طريقته في وصف الدواء. وكان من بين تلك الشخصيات عَلم من أعلام عُمان، هو الشيخ نور الدين أبو محَمَّد عبد الله بن حُمَيْد السالمي.

أَوَّل ما تعرَّفتُ عَلَى السالميِّ وتآليفه، لَمَّا كُنَّا تلاميذ ندرس العقيدة في السنة الأولى تكميلي (= الثامنة أساسي) بالمدرسة الجابريَّة ببني يزقن، وكان الأستاذ يختار مقاطع من منظومة} أنوار العقول}، ويشرحها من خلال} بهجة الأنوار}، وكلاهما للسالميِّ؛ وقد شدَّني منذ ذَلِكَ الحين سهولة استيعاب معانيهما. ثُمَّ توطَّدت علاقتي بالشيخ لَمَّا صرت إِلىَ المرحلة الجامعيَّة، وكان كِتَاب} مشارق الأنوار} للسالميِّ أَيضًا مرجعا عند حصول إشكال يَتَعلَّقُ بالعقيدة أو علم الكلام. وهكذا كان الاتِّصَالُ بمُؤَلَّفَات السالميِّ، والإعجابُ به وبتآليفه، والرغبة في تناول مواضيع لها مساس

١١ / ٥١١