الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

بالواقع المعيش، كانت كُلُّهَا دوافع ذاتيَّة لاختيار الشيخ السالميِّ موضوعا للدراسة.

وتتمثَّل الدوافع الموضوعيَّة في عِدَّة نقاط نجملها في الآتي:

1 - أَنَّ التراث الإباضيَّ عُمُومًا تراث خصب للبحث والدراسة، وَهُوَ بحاجة إِلىَ مزيدٍ من جهود الباحثين والدارسين.

2 - أَنَّ شَخصِيَّة مثل السالميِّ، أنتجت كمًّا كبيرا من التآليف، ونالت شهرة واسعة عند الإِبَاضِيِّين، وغيَّرت نمط الحكم في عُمَان من سلطنة إِلىَ إمامة، لَجديرة بتسليط الضوء عَلَى جهودها.

3 - أَنَّ الشيخَ لم يلق اهتماما كبيرا من الباحثين، بإبراز شَخصِيَّته وآرائه ومواقفه.

4 - أَنَّهُ لم تسبقنا ـ حسب اطِّلاَعنا ـ دراسة عِلمِيَّة شاملة للجوانب الشَّخصِيَّة والفكريَّة والسِّيَاسِيَّة … حول الشيخ نور الدين السالميِّ.

وكان مجال الدراسة عند الشروع في البحث هو: «الشيخ السالمي وآراؤه العقديَّة»، إِلاَّ أَنَّهُ بعد جمع الْمَادَّة العِلمِيَّة تبيَّن أَنَّ السالمي خضمٌّ واسع من الأحداث والأعمال، لا في العقيدة والفقه فحسب، بل في المجتمع والسياسة، فقد ترك آثارا عميقة، وتحوُّلات جذريَّة في تاريخ عمان، وَهَذِهِ الجوانب من شَخصِيَّة الشيخ لا تزال مجهولة لدى كثير من الباحثين. ونظرا لاتِّساع الموضوع، ولأهمِّيَّته، كان الاقتصار عَلَى الجانب التاريخيِّ أمرا ملحًّا، ويشمل: آثارَ السالميِّ في الفكر، من حيث التلاميذ مع بيان مكانتهم، وما تركه من تآليف، مع تحليل مضامينها، كما يتناول دورَه في إصلاح الحياة الاِجتِمَاعِيَّة، وَالسِّيَاسِيَّة، ومن أبرزها: إحياؤه لنظام الإمامة؛ فصار عنوان البحث: «الشيخ السالمي: حياته وآثاره، ومواقفه الإصلاحيَّة والسياسيَّة».

وتتلخَّص أَهَمِّيَّة الموضوع في جانبين: معرفيٍّ، ووظيفيٍّ:

أَمَّا الجانب المعرفيُّ فهو الكشف عن شَخصِيَّة لم يُكتب عنها الكثير، بالرغم من مكانتها المتميِّزة في التراث الإِسلاَمِيِّ، وحضورها المعرفيِّ والنفسيِّ عند الإِبَاضِيَّة.

١٢ / ٥١١