السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣وَأَمَّا الجانب الوظيفيُّ فهو أَنَّ كثيرا من الشباب المسلم اليوم يسعى نحو التغيير والإصلاح، وقد يتعثَّر في وسط الطريق، رُبَّمَا لأَنَّهُ لم يجد الوسيلة المثلى للعمل، أو لم يطَّلع عَلَى بَعض الأساليب الناجحة من خبرة أسلافه، يستنير بها للإصلاح الشامل (دينيًّا، وسياسيًّا، واجتماعيًّا، واقتصاديًّا، وثقافيًّا، وتربويًّا … ). والحقُّ أَنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة المثلى في هَذَا الشأن، إِلاَّ أَنَّنَا بحاجة إِلىَ الاستفادة من تجارب حديثة لبعض المصلحين الأعلام، وَبِخَاصَّةٍ مِمَّن آتت أعمالهم أُكلَهَا، وأحدثت ثورة في المجتمع، وتكون الاستفادة بصفة أخصَّ مِمَّن كانت ظروفهم أشبه بالظروف التي يَمُرُّ بها العالم الإِسلاَميُّ في وقتنا الحاضر، فنثمِّن إيجابيَّاتهم ونطوِّرها، ونقوِّم سلبيَّاتهم ونتحاشاها.
ويهدف البحث في هَذَا الموضوع إِلىَ:
- إجلاء الغموض الذي يكتنف جوانب من شَخصِيَّة السالميِّ وأعماله وتاريخه ومواقفه، وتصحيح بعض الرؤى حولها.
- الاستفادة من دراسة التاريخ ومحاولة تفعيله، ليؤثِّر في أرض الواقع، إذ لا فائدة في علم لم يثمر عملا صالحا.
- استثارة همم الباحثين بإيراد بَعض الإشكالات التي لم نتَوَصَّلْ إِلىَ حسمها في هَذِهِ الدراسة، وَذَلِكَ لفتح آفاق جديدة في البحث، والتنبيه عَلَى بَعض مواطن الغموض التي تحتاج إِلىَ دراسة وإيضاح في بحوث مقبلة.
ونحاول في هَذَا البحث الإجابة عن الإشكال العامِّ الآتي:
في ظلِّ الظروف التي عاشها العالم الإِسلاَميُّ عُمُومًا، والقطر العُمانيُّ خُصُوصًا، ظهرت شَخصِيَّة فذَّة تعرف بنور الدين السالميِّ، كان لها أثر بارز في الفكر والسياسة والمجتمع، وحظي بمكانة عظيمة في نفوس العمانيِّين وَالإِبَاضِيَّة، فكيف استطاع أن يترك تلك الآثار؟
وتتفرَّع عن هَذَا الإشكال أسئلة نطرحها بإيجاز:
-