السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠المشايخ الذين تتلمذ عَلَيْهِم في الرستاق أكثر شهرة في العلم من مشايخه في الشَّرْقِيَّة.
· شروعه في التأليف منذ أن كان بالرستاق، ابتداء باللغة بنظم قصيدة الجُمَل، سنة 1305هـ/1888م، وانتهاء بأصول الدين والفقه، إذ كان آخرَ مُؤَلَّفَاته بالرستاق: ” كِتَابُ الشرف التام في شرح دعائم الإِسلاَم “. وذكر أبو بشير السالمي في ترجمته المخطوطة عن والده أَنَّهُ ألَّف أرجوزة أنوار العقول وشرْحَها المختصر ”بهجة الأنوار“ منذ أن كان بالرستاق (1)، وَلَكِنَّ هَذَا لم يشتهر، وأبو بشير نفسه لم يورده في ترجمته المنقَّحة التي أودعها كِتَابه: ”نهضة الأعيان“ (2).
وَمِمَّا لا شَكَّ فيه أَنَّ السالمي قد استفاد كثيرا من الحارثي، وتلقَّى عنه التكوين السياسيَّ، في فترة السنوات الستِّ التي لازمه فيها (1308هـ-1314هـ/ 1891م-1896م). وَلَكِن هل يعني هَذَا أَنَّهُ لم يتلقَّ أيَّ تكوين سياسيٍّ مع شيوخه الآخرين لَمَّا كان بالرستاق؟ بالطبع ليس الأمر كَذَلِكَ، لعدَّة أمور:
· شيوخ السالمي الثلاثة: اللمكي والهاشمي والعبري كانوا من معارضي السلطان، ومن مؤيِّدي الإمام السابق عزَّان بن قيس، فهل يعقل أن يكتفي السالمي بأخذ العلوم الدِّينِيَّة ويغضَّ الطرف عن مجريات الأحداث، ولا يتساءل عنها، وعن مواقف أساتذته منها، مع ما عُرف بِهِ من فهم عميق وبداهة نادرة؟.
· وجود السالميِّ في بيئة مشحونة بالسياسة التي تعيشها البلاد، ويتناقل الناس أخبارها في مجالسهم الخَاصَّة والعامَّة، واستماعه إِلىَ تحليلات مشايخه عنها (3).
·
(1) ينظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص4.
(2) ينظر: الترتيب الزمني لتآليف السالمي، ص222 - 225 من البحث.
(3) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص104.