السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢١قرار السالمي الانتقال من الرستاق إِلىَ المحتسب الشيخ صالح الحارثي دليل عَلَى أَنَّهُ قد وصل إِلىَ مستوى من الوعي السياسي، والقناعة بضرورة التغيير، فأراد أن يتجشَّم الصعاب، لينتقل من النَّظَرِيَّة إِلىَ التطبيق.
وفي ختام حديثنا عن مراحل تعلُّم السالمي تجدر الإشارة إِلىَ رحلة لم تدم طويلا، وَلَكِنَّهَا أثَّرت في تكوينه العلميِّ، وهي رحلته إِلىَ الحجِّ سنة 1323هـ/1906م (1)، فقد سمحت له بالاتِّصال بِعِدَّةِ علماء من مختلف الأقطار الإِسلاَمِيَّة، وأخذ عنهم، وكانت بينه وبين بَعضهم مناظرات (2)، وقد اتَّسعت فيها مداركه وآفاقه، وَهُوَ ما يمكن لمسه بالمقارنة بين ما ألَّفه قبل سنة 1323هـ/1906م وما ألَّفه بعدها (3).
ثانيا - التحصيل والشهادات والنبوغ:
أجمعت المصادر التي ترجمت للشيخ السالمي عَلَى أَنَّهُ كان آيَة في الحفظ وَقُوَّة الذاكرة، وأنه كان متفرِّدا في الذكاء والفطنة، فكان لا يسمع شَيْئًا إِلاَّ وعاه (4).
وَهَذِهِ الصفات الفطريَّة لا تغني شَيْئًا ما لم يستغلَّها صاحبها، ويوجِّهها لِمَا ينفعه، وينفع مجتمعه، فكم من ذكيٍّ جنى عَلَى نفسه وَعَلَى مجتمعه، وكان وبالاً عَلَى الإِنسَانِيَّة!. وَلَكِنَّ السالميَّ استغلَّ هَذِهِ الموهبة الربَّانيَّة في طلب العلم وفقهه، وحفظه وفهمه. وأضاف إِلىَ هَذِهِ الموهبة ما لاَ بُدَّ منه لطالب العلم وَهُوَ: الجدِّيَّة، وَقُوَّة العزيمة والإرادة …
(1) ينظر: السالمي: تحفة، 2/ 329.
(2) ينظر: المصدر نفسه. الحارثي: اللؤلؤ، ص209 - 210. مُقَدِّمَة أبي غدة لجوابات السالمي، 1/ 5.
(3) ينظر: الخليلي: منهج السالمي في مُؤَلَّفَاته الفِقهِيَّة، قراءات، ص23. بولرواح: الحجج المقنعة (دراسة)، ص14.
(4) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص118. مقدِّمة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/} جـ}. المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص44. الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص92 - 93. حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص146. أطروحة الهاشمي، ص63 …