الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

أ - سعيه في تحصيل العلم:

كان يعتمد عَلَى نفسه ولا يكتفي بما يتلقَّاه من مشايخه؛ يقتني الكتب النفيسة، القديمة والحديثة، وفي مختلف الفنون الشَّرعِيَّة واللغويَّة، وَعَلَى مختلف المذاهب الإِسلاَمِيَّة، فيُقبل عَلَى قراءتها واستيعابها في لهفة وظمأ، ويعكف عَلَى مدارستها في فهم عميق، ووعي دقيق، وإذا لم يحضره قارئ يطالع له تراه محرنجما يتأوَّه من ضياع الوقت من غير استفادة (1).

وكان يسافر للتحقيق في معلومة أو رواية، فتراه يجوب الفيافي والقفار، ويتنقَّل «شرقا وغربا طلبا لكتاب أو لصحيفة، أو حَتَّى لورقة واحدة ليصل إِلىَ ما كانت تتوق نفسه إِلَيْهِ من إبراز سيرة السلف الصالح، وإظهار لتاريخ عُمان» (2). وقد جمع مكتبة واسعة تحوي كثيرا من الكتب النادرة في زمانه. وَهَذَا ما يلمسه القارئ لمؤلَّفاته من حيث سعة الاطِّلاَع عَلَى المصادر، رغم أَنَّهُ كفيف البصر.

سبَّل السالميُّ نفسه للعلم، «لا يلذُّ له غيره، ولا يشغله شاغل سواه» (3)، وكان لا يسمع أحدا يتحدَّث عن العلم إِلاَّ جلس وأصغى إِلَيْهِ في وقار، «وبين المساءلة يطعِّم الحديث بكلمة منه أو كلمات يرسلها في طريق المشاركة في البحث والرأي» (4).

ب - الشهادات:

كان السالمي طموحا في طلب العلم، عالي الهمَّة، قويَّ العزيمة؛ لِذَلِكَ فَإِنَّ شيوخه تفرَّسوا فيه أن سيكون له شأن عظيم في المستقبل، فقد حَدَث أَنَّ أحد المشايخ وقف بباب المسجد يتفقَّد أحوال طلبة اللمكي، ويتفرَّس أيَّهم يكون له شأن، فقال له الشيخ اللمكي: «من وجدتَ في ذَلِكَ؟ فقال: ذَلِكَ الغمش، ويعني بِذَلِكَ الإمام نور الدين السالمي، لأَنَّهُ كان في عينه ضعف، فيقال له ذَلِكَ، فقال له الشيخ: وكيف

(1) ينظر: السيابي: عمان عَبْرَ التاريخ، 2/ 335.

(2) حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص144.

(3) مقدِّمة محَمَّد إسماعيل للمعارج، 1/ 3.

(4) الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص96.

١٢٢ / ٥١١