الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

عرفت ذَلِكَ؟ قال: رأيت الطلاَّب كُلَّمَا تغافلت عنهم ينصرفون إِلىَ شؤونهم، وَهَذَا لا يفارق كِتَابه، فقال له الشيخ: وقع اختيارك عَلَى ما توقَّعته أنا» (1).

وقال عنه الحارثيُّ لَمَّا رآه أَوَّل مَرَّة: «شاهدت اليوم ولدا سالميًّا من الحوقين يكاد يلتهم العلم التهاما، ولئن بارك الله فيه ليكوننَّ مجدِّدا لهذا الدين، قدوة للمسلمين» (2). وقال أَيضًا بعد مناقشة لمسألة لم يجد لها حلاًّ إِلاَّ عند السالمي: «فاستنطقناه، فإذا علمه وعقله أكبر من جسمه!» (3). وقال له شيخه الحارثيُّ ذات مَرَّة بعد مناقشة دارت بينهما: «اِفتِ فقد آن لك أن تفتي» (4). ثُمَّ يُمضي شهادة اعتراف بفضل السالمي بِكُلِّ تواضع حين قال: «من أراد العلم فعند السالمي، أَمَّا نحن فعندنا علم بدو“، وَإِنَّمَا قال ذَلِكَ هضما لنفسه، وتنويها لشأن العلم، ورفعا لمقام نزيله، وَإِلاَّ فهو بمنزلة لا تُجهل - رضي الله عنه -» (5).

جـ - النبوغ:

يقول أحمد أمين: «إن كان يستَحقُّ الإعجاب مَن نَبَغ والظروف له مواتية، من أسرة عريقة في المجد، أَو الغنى، أو الجاه، ونحو ذَلِكَ مِمَّا ييسِّر للأبناء أن يتعلَّموا، ثُمَّ يشقُّوا لهم طريق الحياة وطريق المجد، فأولى بالإعجاب من ينبغ والظروف له معاكسة، لا حسب ولا نسب، ولا غنى ولا جاه، بل ولا القوت الضروريُّ … » (6). هَذَا الكلام ينطبق عَلَى السالميِّ، فقد مَرَّ بنا في هَذَا البحث ذكْرُ الظروف الصعبة التي عاشها، والمعاناة التي كابدها مع أسرته، ومع ذَلِكَ فقد امتاز بالنبوغ الذي يتمثل فيما يأتي:

·

(1) أطروحة الهاشمي، ص64 - 65. أحال عَلَى مقابلة له مع الشيخ عبد الله ابن الإمام سالم الخروصي.

(2) الحارثي: اللؤلؤ، ص59. وينظر: أطروحة الهاشمي، ص64.

(3) اللؤلؤ، ص60. وينظر: أطروحة الهاشمي، ص67.

(4) الحارثي: اللؤلؤ، ص61. وكان السالميُّ قد خالف في تلك المسألة رأيَ الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، فغضب الحارثيُّ لِذَلِكَ، وبعد أن عرض السالمي أدلَّته اعترف الحارثيُّ بعلمه، وقال له ما ذكرنا.

(5) ترجمة السالمي (مخ)، ص6.

(6) أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص261.

١٢٣ / ٥١١