الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

1254هـ، ببلدة الحمراء من كدم (1) بعمان، ربَّاه والده الشيخ خميس بن راشد عَلَى البرِّ وحبِّ الخير، والسموِّ إِلىَ المعالي، والبعد عن الهزل واللعب. تعلَّم القُرْآن وَالكِتَابة عَلَى يد الشيخ ناصر بن سالم العدوي، ومبادئ النحو والتوحيد عَلَى يد والده الشيخ خميس.

رحل بعد وفاة والده إِلىَ الرستاق لِمَا اشتهر من السَّيِّد أبي عزَّان قيس بن عزَّان من محبَّته للعلم وتقريبه للعلماء، وللنشاط العلمي المتميِّز للطلبة في غرفة الاستقبال بحصن الرستاق، المسمَّاة غرفة الصلاة.

بعد وفاة السَّيِّد قيس لازم ابنه عزَّان بن قيس الذي قلَّده العلماء الإمامة العظمى، وعيَّنه الإمام واليا عَلَى بهلا، وأبلى فيها بلاء حسنا.

عُرف بحرصه الشديد عَلَى التمسُّك بآثار العلماء المتقدِّمين، الأمر الذي جعله يختلف في الرأي مع بَعض علماء عصره إذا رأى منهم ما لم يألفه من شيوخه المتقدِّمين، فينبري للردِّ عَلَيْهِم ولا يبالي، فمن ذَلِكَ رَدُّه عَلَى الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي في مسألة بيع زكاة كُلِّ بلد قبل الجباية لِمَا في ذَلِكَ من الجهالة، ومنه رَدُّه عَلَى الشيخ نور الدين السالمي الذي أفتى بردِّ الأموال الموقوفة لقراءة القُرْآن عَلَى القبور إِلىَ بيت المال، لأَنَّ الإيصاء بها بدعة (2).

عُرف بالزهد والورع والكرم، والجدِّيَّة وترك اللغو والمزاح. كان لا يعظِّم أحدا لدنياه، ولا يداري في الحقِّ، اشتغل في غالب حياته بالدرس والتدريس، والقضاء والفتوى.

(1) يقول ياقوت الحموي: «كدم: من نواحي صنعاء اليمن». وَلَكِن يبدو أَنَّهَا مدينة أخرى بنفس الاسم. ينظر: معجم البلدان، 4/ 442. وذكر الحموي أَيضًا عِدَّة مدن باسم الحمراء، في مصر والمقدس … ولم يذكر الحمراء العمانية، فينظر: الخريطة في الملحق.

(2) ينظر تفاصيل المناقشة بين الشيخين، وَأَدِلَّة كُلٍّ منهما في: نهضة، ص454 - 457. الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص108 - 111.

١٢٩ / ٥١١