الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

قبل رجوعه من الرستاق إِلىَ بلده الحمراء بالجبل الأخضر، تخرَّج عَلَى يديه علماء كثيرون منهم الشيخ نور الدين «والشيخ العلاَّمة إبراهيم بن سعيد العبري، والشيخ سعيد بن صالح العبري، والشيخ هلال بن زاهر الهنائي، والشيخ القاضي ثابت بن سرور الغلابي … » (1).

ورغم مكانته العِلمِيَّة وكثرة تلاميذه إِلاَّ أَنَّهُ لم يترك تآليف اكتفاء بما ألَّفه الأوائل. كان يحِبُّ الشعر ويُنشده، وله قصائد في الوعظ والحكمة، ثُمَّ ندم عَلَى ذَلِكَ فمزَّق ما وجده، إِلاَّ ما فاته في أيدي الناس. وله أجوبة وردود في مسائل وردت إِلَيْهِ نثرا ونظما، والنثر لو جُمع فلا يقلُّ من أربع مجلَّدات.

عمِّر طويلا، وعاصر ثلاثة أَئِمَّة: عزان، والخروصي والخليلي، وضعف بصره في كبره حَتَّى كفَّ سنة 1332هـ/1914م. ثُمَّ تُوُفِّيَ في فجر الرابع والعشرين من مُحَرَّم سنة 1346هـ/23 جويلية 1927م ببلدة الحمراء، ورثاه عِدَّة مشايخ، منهم الشيخ سالم بن سليمان الرواحي.

أَمَّا عن أثره في تلميذه السالمي فـ «ـيمكن القول: إِنَّ مدرسة العبري مثَّلت النواة الأولى في تكوين السالمي السياسي» (2)، إذ إِنَّ شَخصِيَّة مثل العبري ــ الذي تقلَّد منصب الوِلاية عَلَى بُهلاَ في دولة الإمام عزان التي سرعان ما قُضي عليها ــ لا بُدَّ أن تترك أثرا في التكوين السياسي للسالمي، وتوجُّهاته المستقبليَّة، خَاصَّةً إذا علمنا أَنَّ العبريَّ دافع بإخلاص عن دولة الإمامة إِلىَ أقصى جهده، حَتَّى بعد وفاة الإمام نفسه (3)، ولا يمكن أن تمرَّ تِلْكَ الأحداث عابرة في حياة العبريِّ فينساها أو يتناساها دون أن يغرس في تلاميذه روح الجهاد وحبِّ الاستشهاد، في سبيل إقامة حكم الإمامة واستمرارها؛ فما من شَكٍّ أن يكون قد غرس فيهم تلك الروح، وَعَلَى رأسهم من يتفرَّس فيه مخايل التفوُّق: التلميذ النجيب عبد الله (نور الدين) السالمي.

(1) أبو بشير: نهضة، ص458.

(2) العزري: فكر السالمي، ص104.

(3) ينظر: السالمي: تحفة، ط. 1347هـ، 2/ 272. العزري: فكر السالمي، ص103.

١٣٠ / ٥١١