الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

تتشابه ظروف حياته مع ظروف الشيخ نور الدين لأنهما عاشا في نفس الفترة وفي نفس البلدان. فقد ولد محَمَّد بن شيخان سنة 1284هـ/1868م بالحوقين من أعمال الرستاق، وكان أبوه رئيس قومه السوالم، وَلَمَّا وقعت فتنة الهناويَّة والغافريَّة انتقلت الأسرة ومعها الطفل محَمَّد بن شيخان إِلىَ الرستاق، وكانت تزخر بالعلماء والمتعلِّمين، فقرأ عَلَى الشيخ راشد بن سيف اللمكي بمسجد قصرى، ثُمَّ درس علم اللسان وعلم الكلام والفقه قراءةً عَلَى ابن عمِّه نور الدين، وبعد رحيل هَذَا الأخير سنة 1308هـ/1891م إِلىَ المضيبي التحق به محَمَّد بن شيخان، فمكث بها طويلا، حَتَّى انقلبت به الحال آخر عمره فرجع إِلىَ الرستاق، وَتَوَلىَّ بها التدريس في مختلف فنون العلم، وكان له بجامع البياضة ــ في عصر الإمام سالم الخروصي وصدر إمامة الخليلي ــ حِلَقٌ عديدة تخرَّج فيها تلاميذ كثيرون، منهم القاضي الفقيه: عبد الله بن عامر العزري (1)، والشيخ محَمَّد بن حمد الزاملي الذي تَوَلىَّ قضاء الرستاق في عصر الإمام الخليلي.

كان ذا حافظة قَوِيَّة، وذا بداهة نادرة. تبوَّأ المكانة العليا في الأدب والشعر: حفظا لأشعار العرب، وفصاحة وبيانا، لِذَلِكَ سَمَّاهُ القطب اطفيَّش: ”شيخ البيان“ فكان لقبا مشهورا به. قال عنه السالمي: «لولا وجود شاعر العرب أبي مسلم الرواحي بزنجبار لقلت: إِنَّهُ أشعر أهل عصره» (2).

كان كريما جوادا رغم ضيق حاله، وَهُوَ ما أَدَّى به إِلىَ التكسُّب بشعره، فكانت بينه وبين السلطان فيصل صِلات، وكثيرا ما امتدحه وأولادَه بشعره، وكان ذَلِكَ سبب الجفوة التي كانت بينه وبين نور الدين الذي لامه بقوله: «إِنَّ التكسُّب بمدح الجبابرة حرام وما أشبهه بمهر البغيِّ، وما زال شيخ البيان يعتذر عن ذَلِكَ بقوله: نحن بحاجة إِلىَ ما بأيديهم من بيت المال، لا نصل إِلَيْهِ إِلاَّ بسبب» (3). وَلَمَّا قامت

(1) تَقَدَّمَت ترجمته ضمن تلاميذ السالمي، ينظر أعلاه، الترجمة رقم 17.

(2) أبو بشير: نهضة، ص461. كما نوَّه به السالميُّ أَيضًا في المشارق، ص36.

(3) أبو بشير: نهضة، ص461. وينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص139 - 140.

١٦٠ / ٥١١