الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

أصول الدين منها إِلىَ التاريخ، إِذْ يمكن إدراجها في صفِّ ”مقالات الإِسلاَمِيِّين“ و”الملل والنحل“ ”الفرق بين الفرق“ … وَهَذِهِ الْمُؤَلَّفَات غالبا ما تصنَّف في باب أصول الدين. فالمنظومة تتعرَّض لتأريخ نشأة الإِبَاضِيَّة وَبَعض الفرق الإِسلاَمِيَّة، كما توضِّح بَعض آراء الإِبَاضِيَّة في العقيدة، كخلق القُرْآن، ورؤية الله وصفاته وَمَعْنَى الاستواء (1) في حقِّه تَعَالىَ، والخلود في النار … مناقشا في ذَلِكَ الرأيَ المخالف.

- مشارق أنوار العقول (2):

كِتَاب المشارق هو الشرح المطوَّل لقصيدة أنوار العقول. يعتبر أهمَّ وأشهر

(1) وَمِمَّا جاء في المنظومة تأويل الاستواء في حقِّ الله تَعَالىَ بِأَنَّهُ القهر، كما يقال في حقِّ السلطان ــ أيِّ سلطانٍ كان ــ: استوى عَلَى العرش، بمعنى قَهَرَ ومَلَكَ، ويقول السالمي في ذَلِكَ:

«نقول في لساننا الزكيِّ … سلطاننا استوى عَلَى الكرسيِّ

نريد قهره وملك البلد … وذاك معلوم بلا تردُّد»

منظومة كشف الحقيقة، ص29.

وَهُوَ يشير بِذَلِكَ إِلىَ البيت المشهور الذي كثيرا ما يستشهد به علماء الكلام في تأويلهم للاستواء:

قد استوى بشر عَلَى العراق … من غير سيف ودم مهراق»

مشارق، ط. دمشق، ص281.

فَإِنَّ علماء الكلام كثيرا ما استعملوا هَذَا التمثيل وإن لم يكن لهم سلطان ولا إمام. إِلاَّ أَنَّ العزري أشار إِلىَ إِنَّهُ يقصد بالسلطانِ سلطانَ عمان المعاصر للشيخ السالمي، فيعلِّق عَلَى البيتين من المنظومة ويقول: «ولنلاحظ كيف يربط في تمثيله بين الغيبيِّ والموجود، وبين التاريخ والحاضر» (ص146)، ولكِنَّ السالمي لا يعترف بالسلطان} الحاضر} رسميًّا ولا سياسيًّا، فضلا عن أن يَتَّخِذَ منه أداة للتمثيل!. أَمَّا قوله: «لساننا» فَإِنَّمَا يقصد به اللسان العربيَّ الفصيح، لا اللهجة العمانيَّة الحاضرة التي يتحدَّث بها. كما في قوله في شرح منظومة أخرى: «(إيماننا التصديق … ) إلخ، أي إيماننا معشر العرب هو التصديق … ». بهجة الأنوار، ص148.

(2) صدرت للكتاب عِدَّة طبعات، أولاها كانت في عهد الشيخ السالمي نُشرت بمصر سنة 1314هـ. والثانية صدرت بتعليق الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، نُشرت بسلطنة عُمان، سنة 1398هـ/1978م. والثالثة بتحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، صدرت في جزءين ببيروت، سنة 1409هـ/1989م. والرابعة بتحقيق [كذا]: عبد المنعم العاني، أصدرتها دار الحكمة، بدمشق، سنة 1416هـ/1995م، وأعاد تحقيق الكِتَاب الطلبة: إبراهيم بن ناصر الصوافي، وأسعد بن حمود المقيمي، وأحمد بن درويش السيابي، وصالح بن سعيد المعمري، في إطار بحث التخرج بمعهد القضاء الشرعي بعُمان، 1419هـ/1998م.

١٧٩ / ٥١١