الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

والمطَّلع عَلَى الكِتَاب يلاحظ إلمام مُؤَلِّفه بجوانب أصول الفقه، وحسن ترتيبه لأبواب هذا العلم. وكان أسلوبه واضحا في أغلب الأحيان، يستفيد منه المبتدئ ولا يستغني عنه المتخصِّص. ثُمَّ إِنَّهُ يعطينا صورة عن نظرة الإِبَاضِيَّة إِلىَ فنِّ أصول الفقه، علما أَنَّ الْمُؤَلَّفَات الإِبَاضِيَّة المتخصِّصة فيه قليلة مقارنة بمؤلَّفات أصول الدين والفقه.

أَمَّا عن أَهَمِّيَّة هَذَا الكِتَاب فيقول أبو بشير ــ وغيره ــ: «وهو كِتَاب جدير أن يقال: إِنَّهُ أنفس ما أُلِّف في أصول الفقه، وقد درَّس فيه القطب تلاميذه بمصعب» (1). وَلَكِنَّ إصدار الحكم عَلَى إطلاقه بِأَنَّ الكِتَاب «أنفس ما أُلِّف في أصول الفقه» يعتبر من المبالغات التي تحتكم إِلىَ العاطفة، وتحتاج مِنَّا إِلىَ تحقيق (2)، وإِلىَ دَلِيل علميٍّ مبنيٍّ عَلَى استقراء كامل. ثُمَّ إِنَّ المفاضلة لا تكون عَلَى الإطلاق فقد يكون هَذَا المؤلَّف في هَذَا الجانب أفضل من غيرِه، وغيرُه أفضل منه في جانب آخر، والأحكام والعبارات تختلف باختلاف الاعتبارات.

4 - الفقه:

- إيضاح البيان في نكاح الصبيان (3):

بَيَّنَ في هَذِهِ الرسالة بعض ما يَتَعلَّقُ بأحكام تزويج الصبيان و «انتصر فيها للقول بجواز نكاحهم، وإجراء ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ من الصداق والميراث والعِدَّة، وظفَّره بالأدلَّة،

(1) ترجمة السالمي (مخ)، ص15. وينظر نحو ذَلِكَ الكلام في نهضة، ص128. مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، ص} ز}. والمقصود بالقطب: الشيخ امحَمَّد بن يوسف اطفيَّش، وبمصعب: وادي ميزاب.

(2) ينظر: ناصر محَمَّد: تراثنا الإسلامي، ص78.

(3) نشرته مكتبة السالمي بسلطنة عُمان، عام 1996، بتقديم سعود بن حمد السالمي. وتوجد منه عِدَّة نسخ مخطوطة: في مكتبة الاستقامة ببني يزقن، بخط راشد بن سليمان، بتاريخ 15 شعبان 1327هـ، أي في حياة الْمُؤَلِّف، وهي النسخة التي اعتمدتها في هذا البحث قبل أن أطَّلع عَلَى النسخة المطبوعة. وتوجد منه نسخة أخرى في مكتبة السالمي، برقم 57. د. ت. وخمس نسخ في دائرة المخطوطات بوزارة التراث بسلطنة عُمان، برقم166، نسخت بين 1320هـ و1379هـ. ينظر: الحجِّي: المخطوطات، ص145، 261.

١٨٨ / ٥١١