الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

والواقع أَنَّ كِتَاب ”حل المشكلات“ هو الجزء الرابع من فتاوى السالمي (1)، وقد رتَّبه بنفسه، قبل أن يتِمَّ إدراجه ونثر مسائله وفق الترتيب الجديد في ”العقد الثمين“، أو في ”جوابات الإمام السالمي“. كما توهَّم البَعض أَنَّ كِتَاب ”حل المشكلات“ من تأليف أبي زيد، وَلَكِنَّ الصواب أَنَّ أبا زيد الريامي عندما همَّ بالرجوع إِلىَ بلده ”إزكي“ سنة 1321هـ، بعد تعلُّمه عَلَى يد الشيخ نور الدين بالقابل، طرح عِدَّة أسئلة عَلَى شيخه، فأجابه عنها، «وقد سَمَّى الريامي أسئلته وأجوبتها ”حل المشكلات“، وليس له فيه إِلاَّ الأسئلة، وتوهَّم بَعضهم أَنَّهَا تأليفه» (2).

ويذكره الحجِّي في دراسته بعنوان: ”أسئلة أبي زيد الريامي لنور الدين السالمي والإجابات عنها“. كما ذكر أَيضًا أسئلة من سالم بن سعيد المنظري إِلىَ نور الدين وأجوبتها (3)، ولعلَّها جزء من الجوابات.

وتبرز أَهَمِّيَّة الجوابات من حيث غزارة المعلومات، ومن حيث إجابتها عَلَى كثير من التساؤلات التي تقع في حياة الناس، سواء في عباداتهم أم معاملاتهم، وهي بِذَلِكَ تبقى عَلَى مرِّ العصور غضَّة طريَّة، يستفيد منها الناس في مختلف الأزمنة والأمكنة، وبهذا يحتفظ الكِتَاب بقيمته ما دام الناس يعبدون الله عَلَى وجه الأَرض، فالعبادات لا تتغيَّر وإن تغيَّرت بَعض المعاملات.

كما أَنَّ أَهَمِّيَّة هَذِهِ الفتاوى من جهة أخرى تكمن في كونها مرآة للحالة الاِجتِمَاعِيَّة والسِّيَاسِيَّة لمحيط السالمي، فقد تكون مصدرا خصبا لدراستها من الزاوية الاِجتِمَاعِيَّة، فمن ذَلِكَ مثلا: الأسئلة الْمُتَعَلِّقَة بِبَعْض البدع المنتشرة، كالإيصاء بقراءة القُرْآن عَلَى القبور، وكالتحايل عَلَى الشرع بتحليل الربا وتسميته ببيع الخيار، وكذا ما يَتَعلَّقُ بالرقيق، خَاصَّةً بعد تدخُّل السلطات الإنجليزيَّة في حظر هَذَا النوع

(1) ينظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص16. نهضة، ص129. مُقَدِّمَة عميرة للمشارق، ط. بيروت، 1/ 36. مُقَدِّمَة أبي غدة للجوابات، 1/ 15.

(2) جوابات، 1/ 14. وينظر نحو هَذَا الكلام في المصادر المذكورة في الهامش السابق.

(3) مخطوطان بدائرة المخطوطات بوزارة التراث، عُمان، رقم 143، و231. ينظر: الحجي: المخطوطات، ص144، 148.

١٩٤ / ٥١١