الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وحين يُذكُر هَذَا الكِتَاب يقال: إِنَّهُ مفقود (1). «ويعلِّل بَعض العلماء أَنَّ السالمي أخفى هَذَا الكِتَاب بعدما تبحَّر في العلم وبلغ درجة الاجتهاد ولم يحِبَّ ظهوره» (2). وَلَكِنْ في هَذَا الرأي نظرٌ، فالإمام السالمي يعتزُّ بما ألَّفه في صغره، بل يحافظ عَلَيْهِ ليكون دَلِيلا عَلَى تَطَوُّر علمه، كما فعل مع منظومة ”بلوغ الأمل“ وشرحِها، وَهُمَا أَوَّل مُؤَلَّفَاته سنة 1305هـ، إذ يقول حين عاد إِلَيْهِما لتنقيحهما والزيادة فيهما سنة 1315هـ: « … ثُمَّ أبقيت الأبيات الأولى عَلَى ما فيها من خلل، ليكون ذَلِكَ عَلَى عجزي دَلِيلا، وليعلم المبتدئ أَنَّ العلم إِنَّمَا ينمو قليلا قليلا، وليستبين الفرق بين درجة المبتدي والمنتهي» (3)، فالتساؤل المطروح: ألا يمكن أن ينتهج نفس المنهج مع ”الشرف التام“؟.

وقد يجاب عن هَذَا التساؤل بِأَنَّهُ يحتمل أَنَّ السالمي «لم يتفرَّغ له فيما بعد ليقدِّمه بالمستوى الذي يحِبُّه له، لاشتغاله بأمور حالت دون ذَلِكَ، أو لأَنَّ المنيَّة عاجلته قبل بلوغ مراده، وَالله أعلم» (4). ومع ذَلِكَ فَهَذَا السبب غير مقنع، ويبقى التساؤل مطروحا: أين هو؟ ولماذا اختفى؟ لأَنَّ ديدن السالمي الاحتفاظ بمؤلَّفاته القديمة، كما سبقت الإشارة، فلِم لَمْ يحافظ عَلَيْهِ حَتَّى تسعفه الأَيَّام بتقديمه في المستوى الذي يرتضيه؟ لذا فقد يكون هناك سبب آخر لاختفائه.

ويمكن وضع احتمال آخر، وَهُوَ أَنَّ ابن النضر كان يحمل آراء خالف بها جمهور الإِبَاضِيَّة في العقيدة، منها مخالفتهم في قولهم بخلق القُرْآن، «من هنا فَإِنَّ الإشارة إِلىَ انعدام وجود هَذَا المؤلَّف اليوم يبدو من الأَهَمِّيَّة بمكان، إذ إِنَّ آراء السالمي في هَذَا الموضوع ”العقيدة“ ستكون مختلفة جذريًّا في الْمُؤَلَّفَات الأخرى التي ستأتي لاحقا بعد استقراره إِلىَ جانب صالح بن علي … » (5).

(1) ينظر: تعليق الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في هامش المشارق، ص40. أطروحة الهاشمي، ص66، 117 - 118.

(2) أطروحة الهاشمي، ص66. وأحال عَلَى ترجمة السالمي في شريط مسجَّل للشيخ إبراهيم العبري.

(3) شرح بلوغ الأمل، ص15.

(4) أطروحة الهاشمي، ص118.

(5) العزري: فكر السالمي، ص130.

٢٠١ / ٥١١