السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢وَلَكِن في هَذَا الطرح أَيضًا نظر، إذ من المؤكَّد أَنَّ السالمي حين ألَّف كِتَابه المشارق سنة 1313هـ كان لا يزال معتدًّا بآرائه الواردة في الكِتَاب المُحال عَلَيْهِ (الشرف التام)، وقد صَرَّحَ في المشارق بِأَنَّ القُرْآن مخلوق، بل استَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ ودافع عن رأيه (1)، وَهَذَا الرأي يناقض ما نُسب إِلىَ ابن النضر من مخالفته لآراء الإِبَاضِيَّة في هَذِهِ القَضِيَّة، إذ كيف يحيلنا عَلَى مُؤَلَّف تراجع عَمَّا ورد فيه، أو أخفاه هو بنفسه، فيأمرنا بمراجعته بقوله: «فراجِعْه» (2)؟!.
ولا شَكَّ أَنَّ الاطِّلاَع عَلَى الكِتَاب مهمٌّ جِدًّا للباحث، بحيث يمكِّنه من معرفة تَطَوُّر الفكر عند السالمي بِخَاصَّةٍ، وفي ذَلِكَ العصر بِعَامَّةٍ، «وَرُبَّمَا ما كان يحمله [ذَلِكَ العصر] من آراء متباينة تَمَّ تهميشها لاحقا إِلىَ رأي واحد» (3)، وَهَذَا الاختفاء ــ أو الإخفاء ــ يضعنا أمام احتمال «وجود مُؤَلَّفَات أخرى للسالمي، وَرُبَّمَا لابن النضر، غُيِّبت لسبب من الأسباب» (4).
ثَمَّ إِنَّنَا نتساءل أَيضًا: متى وقع اختفاء الكِتَاب، هل في حياة الْمؤَلِّف أم بعد وفاته؟ الله أعلم بِذَلِكَ، وَلَكِن من المؤكَّد أَنَّ الكِتَاب كان موجودًا قبيل 7 مُحَرَّم 1313هـ (5) تاريخ الانتهاء من تأليف كِتَاب ”المشارق“، وَأَنَّ فُقدانه كان بعد ذَلِكَ.
(1) وفيها أنكر نسبة النونيَّة إِلىَ ابن النضر، ونوَّه بمعارضة الراشدي لتلك النونيَّة، وقال: «ولئن منَّ الله عليَّ لأكتبنَّ عليها شرحا يفتح مغلقها، ويشهد بصوابها»، وكلُّ ذَلِكَ كان قبيل سنة 1313هـ تاريخ الانتهاء من تأليف المشارق. ينظر: المشارق، ص458. بهجة، ص103 - 104.
(2) مشارق، ص40.
(3) العزري: فكر السالمي، ص130.
(4) المرجع نفسه، ص 131. وَهَذَا أمر وارد، كما فُعل بكتاب} إيضاح التوحيد} الذي حقَّقناه (بالاشتراك مع الأستاذ محَمَّد بن موسى باباعمي)، حينما صودر من السوق بعد أن نشره معهد القضاء الشرعي بالسلطنة، سنة 1417هـ/1996م. كما مُنع من قبلُ كِتَاب أبي بشير الموسوم بـ «نهضة الأعيان» من تداوله في عمان، ومُنع نشر «بذل المجهود» فلم يُنشر إِلاَّ مؤخَّرا. وَلَكِن من المفروض أن ينشر ويُنبَّه إِلىَ ما لا يُرتضى، فالعلم أخذ وردٌّ، ورأي ونقد، وتلاقح وتناقح! …
(5) ينظر: مشارق، ص458.