السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤وقد سبقت الإشارة إِلىَ أَنَّ كثيرا من فتاواه نُشرت مؤخَّرا باسم جوابات السالمي، وَلَكِن مع ذَلِكَ لا يُمكن الاستغناء عن العقد الثمين، لأَنَّنَا أحيانا نجد فيه ما لا نجد في الجوابات، وَهَذَا الأمر يحتاج مِنَّا إِلىَ وقفة:
يقول أبو غدَّة (محقِّق الجوابات): «وقد طُبع بَعضها باسم: ”العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين“» (1)، وقوله هَذَا يوحي بِأَنَّ ما طبعه في الجوابات أكمل وأكثر جمعا لفتاوى السالمي مِمَّا في العقد الثمين، والعهدة عَلَيْهِ في هَذَا، لأَنَّ التأكُّد من صِحَّة ذَلِكَ يحتاج إِلىَ مقارنة متأنِّية مسألةً مسألةً، وَإِلىَ جهد ووقت لا تسمح به هَذِهِ العجالة. أَمَّا الأمر الملفت للانتباه ــ وَهُوَ ما تأكَّدت منه بالمصادفة ــ فهو حذف بَعض الفتاوى، نجدها في العقد الثمين ولا نجدها في الجوابات، رُبَّمَا لأَنَّ لها مساسا بِبَعْض الجهات، أو تثير حساسيات طائفيَّة أو سِيَاسِيَّة أو مذهبيَّة (2)، وقد يُبتر الجواب بترا كما فعل في سؤال يَتَعلَّقُ بفتنة الصحابة (3). وَهَذِهِ الطريقة ــ في نظر الباحث ــ غير سليمة، إذ مهما طال الزمن فَإِنَّهُ سيأتي اليوم الذي تنكشف فيه الحقيقة، خَاصَّةً وَأَنَّ كِتَاب ”العقد الثمين“ منشور ومتداول. أليس من الأحسن أن نتحلَّى بالأمانة العِلمِيَّة، وبِالقُوَّةِ والشجاعة في مثل هَذِهِ المواقف الحرجة فعلا؟ أليس علينا أن نقبل تراثنا بما فيه من هنات، ونضعه في إطاره التاريخيِّ، ولا نحاكم العلماء وفق معطياتنا ومداركنا المعاصرة؟ فإذا كان الناشر أو المحقِّق (لست أدري؟) الباتر للفتوى يعتقد أَنَّ رأي السالمي هو الصواب فلماذا يحذفه؟ وإذا كان يعتقد
(1) مُقَدِّمَة أبي غدَّة للجوابات، 1/ 11.
(2) ينظر مثلا العقد الثمين، قَضِيَّة تَتَعَلَّقُ بالحجريِّين وبني هشيم (2/ 474، 477). والحلُّ في نظر الباحث أن نترك تلك الفتاوى ولا نحذفها، وَلَكِن ــ في حال الضرورة القصوى ــ نستبدل أسماء وهميَّة (كبني زيد وبني عمرو … الخ) بالأسماء الحَقِيقِيَّة الواردة فيها، وَهَذَا حفاظا عَلَى كرامة الأحياء من تلك الطوائف والقبائل والشخصيَّات، ومن باب «اذكروا محاسن موتاكم»، مع التنبيه في الهامش إلى هذا التمويه في الأسماء.
(3) ينظر: العقد الثمين، 1/ 182 - 186. الجوابات، 6/ 234 - 236. وتكرَّر نفس السؤال والجواب المبتور في: 6/ 257 - 260 من الجوابات.