الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

بطلانه فلماذا لا يعلِّق عَلَيْهِ مبيِّنا خطأه، وذَلِكَ لا يقدح أبدا في شخص السالمي ولا في شخص المعلِّق، فلكلِّ جواد كبوة، وَلِكُلِّ عالم هفوة، وَهَذِهِ سنَّة الله في خلقه، كما قال الإمام مالك: «مِنْ أَحَدٍ إلاَّ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ وَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ إلاَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ» (1). مع أَنَّ هَذَا هو المنهج الذي اختاره السالمي نفسه، أليس هو القائل:

«والباطل المردود عندنا ولو أتى به الخلُّ الذي له اصطفوا» (2)

هَذَا هو المنهج العلميُّ والموضوعيُّ، أَمَّا أن نبدي ما نشاء ونخفي ما نشاء فلن تفيدنا هَذِهِ الطريقة شَيْئًا في تصحيح أخطائنا، ولن تساعدنا في تطوير أفكارنا، ولا في السير قدما نحو الأمام، ولأنْ نصحِّح أخطاء تراثنا نحن خير من أن نتركه لمن في قلبه مرض.

- مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (3):

مختصر الخصال هو كِتَاب مختصر في العقيدة والفقه لأبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي (4)، ونظرا لِمَا يكتسيه الكِتَاب من أَهَمِّيَّة تتمثَّل في اختصار

(1) الهيتمي أحمد بن محَمَّد بن علي بن حجر: الزواجر عن اقتراف الكبائر، دار الفكر، 1/ 57. (برنامج جامع الفقه الإِسلاَمي).

(2) كشف الحقيقة، ص19.

(3) نُشرت المنظومة مستقلَّة عن شرحها بمصر، د. ت. في 211ص، ويقول ناشرها: «عرضناه عَلَى أصله وليت أنَّا وجدنا نسخة أصحَّ منها» (مدارج، ص202). وللكتاب عِدَّة نسخ مخطوطة: إحداها بمكتبة السالمي، رقم 61، وردت بعنوان ”متن المعارج“، ويبدو أَنَّ واضع الفهرس يقصد ”مدارج الكمال“، لأَنَّهُ يقع في مُجَلَّد واحد مع عنوانين آخرين، علما بأَنَّ المعارج يقع في عِدَّة مجلدات. وتوجد سِتَّة نسخ بدائرة المخطوطات، بوزارة التراث، برقم 439، نسخت بين 1341 و1376هـ. ينظر: الحجِّي: المخطوطات، ص159، 262.

(4) لم يفصِّل الحضرميُّ في الكِتَاب أبواب العقيدة، بل خصَّ منها بضع مسائل، مثل: ما يسع جهله وما لا يسع، صفة الإيمان والكفر والشرك والنفاق وأحكامها، الولاية والبراءة، والتوبة. ينظر: أبو إسحاق الحضرمي: مختصر الخصال، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404هـ/1984م.

والحضرميُّ هو أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمذاني نسبا الحضرمي مسكنا، من علماء الإِبَاضِيَّة في القرن الخامس، أطلق عَلَيْهِ السالمي لقب} الشاري}، فقد عاش عمره مجاهدا، باذلا نفسه في سبيل الله، طالبا للشهادة، وكان من أعظم الدعاة إِلىَ إحياء الإمامة في عهد الإمامين الخليل بن شاذان وراشد بن سعيد. له ديوان شعر قال عنه السالمي: «وله خاصِّيته: ما قُرئ في مجلس إِلاَّ وتشوَّقت النفوس إِلىَ الجهاد، وتشجَّع الجبان، واحترق قلب الشجاع، وصار القاعد به قائما، والمهمل حازما». ينظر: معارج، 1/ 78 - 81.

٢٠٥ / ٥١١