الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

”خصال“ الشريعة الإِسلاَمِيَّة، في العبادات والمعاملات والأخلاق، قام الشيخ السالمي بنظمه في أكثر من ألفيْ بيت (1)، وَسَمَّى نظمه: ”مدارج الكمال“. وقد ميَّز السالمي|ُ نظمه عن ”مختصر الخصال“ بمخالفته في ترتيب بَعض الأبواب، وفي ترجيح بَعض الأحكام، وعدم ذكر بَعض الأَدِلَّة، وحذف ما تكرَّر في الأصل، وحذف ما يَتَعلَّقُ بأصول الدين، لأَنَّهُ قد خصَّص لهذا الفنِّ منظومات أخرى، وَهَذَا كلُّه من أجل الاختصار (2). وقد نال النظم اهتماما كبيرا، وأُعجب به أبو مسلم الرواحي، فقال فيه تقريظا، منه قوله:

« … ودونك السِّفر الذي ترقى به ”مدارج الكمال“مرقى موصلا

كان نثارا كالنجوم فانبرى لصوغه عقدا جَمَال النُّبَلا … » (3)

ويتحدَّث السالمي بنعمة الله ويذكر ما ناله نظمه من شهرة، فقال متواضعا: إِنَّمَا الفضل يرجع إِلىَ شهرة أصله لِمَا تميَّز به من: تمهيدٍ للقواعد، وضبط للشوارد، وتفصيل للمجمل، وحلٍّ للمشكل:

« ................................. والفضلُ للإمام إبراهيما

فَإِنَّهُ قد مهد القواعدا وحرَّر الفصول والفوائدا

وقيَّد الشارد بالضوابط وأتقن الترصيع بالروابط

كم مجمل فصَّله وقرَّرا ومشكل وضَّحه وحرَّرا» (4).

(1) ينظر: نور الدين السالمي: مدارج الكمال، نشر دار الكِتَاب العربي، مصر، د. ت. 211ص.

(2) السالمي: معارج، 1/ 92 - 93، 100. ينظر شرح الأبيات ففيه تفصيل أكثر حول منهجه في النظم.

(3) أبو مسلم الرواحي: الديوان، ص457 - 458.

(4) مدارج الكمال، ص201.

٢٠٦ / ٥١١