الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

- معارج الآمال عَلَى مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال:

هو شرح لمنظومة مدارج الكمال السابق ذكرها، وَهُوَ أشهر الْمُؤَلَّفَات الفِقهِيَّة للسالمي، يبلغ ثمانية مُجَلَّدات ضخام، وكان يحزر أن يبلغ عشرين مُجَلَّدًا (1)، ولم يكمله وَإِنَّمَا وصل إِلىَ باب الاعتكاف، طبعته وزارة التراث بسلطنة عُمان في سبعة عشر جزءًا. ويبرِّر الهاشميُّ عدم إكماله بِأَنَّ المنيَّة عاجلته قبل إتمامه (2)، وَهَذَا الكلام يوحي بِأَنَّ المعارج آخر مُؤَلَّفَاته، والواقع أَنَّهُ لم يكن كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا حالت دون إكماله شواغل (3)، إذ توجد مُؤَلَّفَات أخرى ألَّفها بعد المعارج، مثل شرح الجامع الصحيح، وتحفة الأعيان …

يقول السالمي في منهجه في الشرح ــ وَهُوَ يتحدَّث عن النظم (المدارج) ــ: «ثُمَّ رأيت تمامه منوطا بشرح يُوَضِّحُ مرامه، ويزيح إبهامه، وينشر أعلامه، أقرن فيها المسألة بدليلها، وإن تكن مقيسة سعيت في تأصيلها وتعليلها، وإن تكن مشكلة أو مجملة اجتهدت في تحريرها، وأخذت في تفصيلها عَلَى حسب الإمكان، لقصد البيان، فإن وجدتُ لغيري في ذَلِكَ ما يشفي اكتفيت به، إذ السعيد من بغيره اكتفى» (4). وقد تميَّز بتأصيل المسائل وذكر تفريعاتها، ومحاولةِ استقصاء الآراء المختلفة، ومستند كُلٍّ منها من القُرْآن وَالسُّنَّة والإجماع ومن آراء السلف من الصحابة والتابعين ومن العلماء، «ثُمَّ ينبِّه عَلَى ما اقتضاه المقام من الفوائد، وَيَرُدُّ إِلَيْهَا ما كان من تلك القواعد بعبارات رائعة، حَتَّى إِنَّ المسألة تصلح أن تكون رسالة مستقلَّة لو أُفردت» (5).

(1) حسب رأي أبي بشير في ترجمته، ص15. وفي نهضته، ص129. بينما ذكر ناشر المدارج أَنَّ السالميَّ كان يقصد أن يجعله في سِتَّة عشر جزءًا. وأرى أَنَّ هَذَا أمر يصعب تحديده منذ بداية التأليف، فَإِنَّ الْمَادَّة العِلمِيَّة هي التي تحدِّد حجم الكِتَاب، وقد يُغَيِّرُ طريقة الشرح قصرا وطولا، كما فعل في شرح الجامع.

(2) أطروحة الهاشمي، ص107.

(3) ينظر: أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص15. نهضة، ص129. تعليق الناشر عَلَى كِتَاب المدارج، ص200. راجع: الترتيب الزمني لمؤلَّفاته فيما يلي ص224 من البحث.

(4) السالمي: معارج، 1/ 11.

(5) أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص15. نهضة، ص128 - 129.

٢٠٧ / ٥١١