السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩السرد التاريخيِّ ابتداءً بدخول العرب إِلَيْها وأخذها من يد الفرس وذكر بَعض ملوكها، وتعرَّض لكيفيَّة دخول الإسلام إِلَيْهَا، ثُمَّ علاقتها بالدول الإِسلاَمِيَّة المتعاقبة من عهد الخلفاء الراشدين إِلىَ الأمويِّين والعبَّاسيِّين، وتعاقب الدول بين سلطنة وإمامة منذ الفتح الإسلاميِّ، إِلىَ أواخر أَيَّامه. وقد جاء كِتَابه سردا للأحداث حسب ترتيبها الزمنيِّ، مِمَّا يسهِّل عَلَى القارئ استيعاب مَادَّته، وييسِّر عَلَيْهِ تحديد التواريخ.
ولقد نوَّه به جُلُّ من اعتمده في تدوين تاريخ عُمان (1). ومن مزاياه: كونه يكشف عن تاريخ منطقة لا يزال غامضا لدى الكثير، وإلمامه (2) بمراحل التاريخ العمانيِّ، وترتيبه الزمنيِّ لأطوار الحكم في عُمان من إمامة وسلطنة، و «لم يدَّخر وسعا في جمع عهود الأَئِمَّة إِلىَ ولاتهم وقوادهم وأمرائهم، وَكَأَنَّهُ رحمه الله أراد أن يحفل بشأن الأَئِمَّة حيث كان يذكر ما احتوى عَلَيْهِ كلُّ إمام من كرائم الفعال، ومحاسن الخصال … » (3). وَمِمَّا امتاز به أَيضًا الدقَّة في التزامه بالنصوص الأَصلِيَّة للمراجع التَّارِيخِيَّة لعمان، فقد كان يتنقَّل بين مختلف الأقطار العمانيَّة بحثا عن وثيقة تَارِيخِيَّة ليسجِّلها في مُؤَلَّفه، سواء أكانت شفهيَّة، أم أثريَّة كالنقوش، أم في حواشي الْمُؤَلَّفَات الفِقهِيَّة، وَهَذَا يعدُّ شهادة عَلَى تحقيقه وتدقيقه (4).
(1) ينظر عَلَى سبيل المثال: تعليق أبي إسحاق عَلَى الطبعة الثانية، 2/ 334 - 335. السيابي: عمان عَبْرَ التاريخ، 2/ 334. محَمَّد أمين عبد الله: عمان تاريخا وعلماء، ص36 - 38. خالد الوسمي: عُمان بين الاستقلال والاحتلال، ص16. إسماعيل بن علي الأكوع: المنهج العلمي في مُؤَلَّفَات السالمي التَّارِيخِيَّة، قراءات، ص33. حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص148 وما بعدها.
(2) المقصود بالإلمام: الرؤية الشاملة والتتبُّع العامُّ لتاريخ عمان عَبْرَ أطواره المختلفة، بغضِّ النظر عن بَعض التفاصيل التي أغفلها، وَهُوَ مِمَّا انتُقد عَلَيْهِ، كما سيأتي، فلا تناقض بين الأمرين.
(3) تعليق أبي إسحاق عَلَى الطبعة الثانية، تحفة، 2/ 318.
(4) ينظر: السيابي: عمان عَبْرَ التاريخ، 2/ 335. محَمَّد أمين عبد الله: عمان تاريخا وعلماء، ص37. حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص144.