الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

فالكتاب وإن كان صغير الحجم إِلاَّ أَنَّهُ مهمٌّ ومفيد، إِذْ برزت فيه أفكار الْمُؤَلِّف بوضوح، وَاتَّخَذَ فيه موقفه الصارم من اليهود والنصارى، وبيَّن فيه رفضه القاطع لِكُلِّ ما يصدر منهم، ولو كان في ظاهره مفيدا، وكشف عن دسائسهم بأسلوب قويٍّ متين، ونعى عَلَى المقلِّدين لِلْكُفَّارِ في أزيائهم، وَعَلَى المرسِلين أبناءهم إِلىَ مدارس الاستدمار، ودعا إِلىَ مقاطعتهم، وعدم التعامل معهم (1).

- تلقين الصبيان ما يلزم الإِنسَان:

الغاية من الكِتَاب واضح من خلال العنوان، فهو موجَّه إِلىَ الناشئة. وَأَمَّا عن مضمونه فقد قسَّمه الشيخ نور الدين إِلىَ مُقَدِّمَة ومقصدين وخاتمة. ونورد ما ذكره الشيخ نفسه عن المضمون إذ يقول: «وَأَمَّا المقَدِّمَة فهي في بيان ما يؤمر بِهِ وليُّ الصبيِّ، كان أبا أو غير أب من المراعاة للصبيِّ والسياسة (2) له إِلىَ حال بلوغه» (3). ويضيف: «فَأَمَّا المقصد الأَوَّل: فهو بيان أَوَّل ما يجب عَلَى الإِنسَان من الاعتقاد بالجَنان. وَأَمَّا المقصد الثاني فهو بيان أَوَّل ما يجب عَلَى الإِنسَان من العمل بالأركان. وَأَمَّا الخاتمة فهي في بيان أَوَّل ما يجب عَلَى الإِنسَان اجتنابه وتركه من فعل بدنيٍّ أو خُلق نفسانيٍّ» (4). والملاحظ أَنَّ المقصد الثاني خصَّصه للأركان الخمسة، وأضاف إِلَيْهَا فرضا مهمًّا للمسلم، وَهُوَ الجهاد، سواء ضِدَّ المشركين أم

(1) نظرا لقوَّة الردِّ وأسلوبه اللاذع في الرسالة عَلَى النصارى والموالين لهم، فَإِنَّهَا مُنعت عن النشر ــ حسبما يذكر العزري ــ طوال عِدَّة عقود، إذ صَرَّحَ أحد المسؤولين «أَنَّهُ حين كان مسؤولا بدرجة مدير عام حاول نشره، فكان أن تسبَّب في إقالته من منصبه». العزري: فكر السالمي، ص142 (هامش).

(2) «المراد بالسياسة هنا: ترويض النفس وتهذيبها، وغرس الكمالات الإِنسَانِيَّة فيها، مِن ساسَه يسوسه: أدَّبه … ». تعليق أبي إسحاق إبراهيم اطفيَّش.

(3) السالمي نور الدين: تلقين الصبيان ما يلزم الإِنسَان، نشر: حمود بن سالم بن محَمَّد الرواحي وإخوته، ضمن مجموع كتب، مطبعة الفجالة الجديدة، مصر، الطبعة الأولى للمجموعة، 1373هـ/1953م، ص4.

(4) المصدر نفسه، ص3 - 4.

٢١٨ / ٥١١