الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

4 - كثيرا ما يضيف بَعض المتأخِّرين تعليقات في متن مُؤَلَّفَات غيرهم، لتأييد آرائهم أو معارضتها، أو لمجرَّد زيادة فائدة، ويضعون تلك الإضافات بين كلمتيْ: «من غيره» و «رجع» (1)، وهذا مِمَّا يربك القارئ، ويوهم غير المتنبه أَنَّهَا من الْمُؤَلِّف نفسه، وإذا أغفل الناسخ كِتَابة الكلمتين فَإِنَّهُ يقع الخلط بين الْمُتَقَدِّم والمتأخِّر، وَرُبَّمَا التناقض في الكِتَاب الواحد، الأمر الذي يوجب التحفُّظ والتحقُّق في مثل تلك الْمُؤَلَّفَات.

ثانيا - التأليف عند السالمي:

أ - رأي السالمي في التأليف:

أبرز السالمي رأيه في التأليف بوضوح حين انتقد من يرى أَنَّ الأوائل لم يتركوا للأواخر ما يؤلِّفون، مخالفا بِذَلِكَ رأي أستاذه العبري (2)، وبيَّن أَنَّ نتاج الفكر لا يقف عند حدٍّ، فهو بحر واسع، والعلوم منحة ربانيَّة، ادَّخر منها الله للمتأخِّر ما لم يدَّخره للمتقدِّم، ولا عبرة بقول القائل: «ما ترك الأَوَّل للآخر»، لأَنَّ هَذَا يقطع الآمال، ويبعث عَلَى التقاعس، «فيقتصر الآخِر عَلَى ما قَدَّمَ الأَوَّل من الظاهر، وَهُوَ خطر عظيم، وقول سقيم، فالأوائل وإن فازوا باستخراج الأصول وتمهيدها فالأواخر فازوا بتفريع الأصول وتشييدها» (3)، ويجب عَلَى كُلِّ مُصَنِّف أن يراعي حال أهل زمانه، فيخاطبهم عَلَى قدر عقولهم، وباللغة التي يفهمونها (4).

(1) ينظر مثلا: القطب اطفيَّش: كشف الكرب، 2/ 164 - 171، 237 - 239، 347 - 351. وَهَذِهِ الطريقة مِمَّا انتقده القطب بشدَّة عَلَى العمانيِّين، حَتَّى إِنَّهُ دعا بالشرِّ عَلَى من يَمَسُّ كِتَابه شرح النيل بهذه الكَيفِيَّة. ينظر: المصدر نفسه، 2/ 317.

(2) ينظر: تبصرة المعتبرين، (مخ)، ص88. نقلا عن أطروحة الهاشمي، ص54.

(3) معارج، 1/ 91 - 92.

(4) المصدر نفسه، 1/ 93.

٢٣٠ / ٥١١