السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣١ويرى أَنَّ للعلم وتدوينه فترات ازدهار وفترات ركود، شأنه شأن الدول؛ ويربط العلم بالسياسة إذ يلقي بالمسؤوليَّة عَلَى الحكَّام، فَإِنَّ لهم دورا كبيرا في رواج العلم أو كساده، حسب اهتمامهم به أو عدمه (1).
ويعتقد أَنَّ الكمال في التأليف أمر بعيد المنال، لِذَلِكَ نجده يعترف دوما بالتقصير، فلا يدَّعي الكمال وعدم الخطإ، ويبيح لمن يأتي بعده أن يصلِح الأخطاء التي يمكن أن يجدها في مُؤَلَّفَاته، لَكِن ـ كما يقول ـ بشرط «أن يكون المصلِح متقنا ضابطا، فلست أبيح ذَلِكَ لسيِّئ الفهم ولا لغير المتثبِّت، فَإِنَّ إصلاحه عين الفساد:
وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم» (2)
أَمَّا عن الزيادة في مُؤَلَّفَات السابقين، كما وقع في بَعض كتب العمانيِّين، فكان رأي السالميِّ فيها صارما، إذ أجاز ذَلِكَ بأربعة شروط مضبوطة، وهي:
1. أن تكون الزيادة من فنِّه.
2. أن يكون الكِتَاب من الجوامع، لأَنَّ غرض مُؤَلِّفيها هو جمع المسائل، بخلاف كتب التحقيق والتدقيق، أو المتون والشروح، فلا تجوز الزيادة فيها.
3. أن يُبَيِّن أَوَّل الزيادة وآخرها.
4. أن يكون الزائد متقنا بصيرا (3).
وَلَكِن مع توفُّر هَذِهِ الشروط يقول: «فلا أستحسن أن يزاد في الكِتَاب ما ليس منه، لأَنَّ ذَلِكَ يفضي إِلىَ اختلاط المزيد بالأصل حَتَّى لا يمتاز بعضهما من بعض، كما وقع ذَلِكَ في نُسخ الجامع، فمن شاء زيادة كتبها في الهامش وبيَّن أَنَّهَا زيادة» (4).
(1) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 88.
(2) المنهل الصافي، ص201.
(3) العقد الثمين، 1/ 44. جوابات، 4/ 426 - 427.
(4) المصدر نفسه.