الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

وتجدر الإشارة إِلىَ أَنَّ السالمي حاول تفادي النقائص التي تنجرُّ من وراء عدم تدوين الكاتب لمؤلَّفه بنفسه، فكان السالميُّ يقوم هو بإملاء مُؤَلَّفَاته وبمراجعتها بنفسه، فهي لم تُجمع بعده كما كان من كثير من القدماء (1)، الأمر الذي يعطينا وثوقا أكثر بتراثه، بحيث يرتفع احتمال سوء الفهم.

ب - تنوُّع مؤلَّفات السالمي وتخصُّصها:

في العرض السابق لِمُؤَلَّفَات السالميِّ تَبَيَّنَ لنا تنوُّعها شكلا ومضمونا. أَمَّا شكلا فهي تتنوَّع إِلىَ: نظم ونثر، وإلى مطوَّلات ورسائل مختصرة، وإلى مُؤَلَّفَات ذَاتِيَّة وغير ذَاتِيَّة، وإلى شرح لمنظوم ونظم لمنثور، وإلى مُؤَلَّفَات موجَّهة للصغار وأخرى للكبار، للمبتدئين وللمتخصِّصين. وَهَذَا التنوُّع يُفَسَّرُ بمدى قدرة السالمي عَلَى تكييف إنتاجه حسب متطلَّبات المحيط، فالنظم يساعد إيقاعُه عَلَى حفظ النصِّ، وشرح النظم يسهِّل استيعاب أفكاره، ويفسَّر كَذَلِكَ برغبةِ السالمي في نشر أفكاره لأغلب شرائح المجتمع: علماء وعوامَّ، كبارا وصغارا، يصلح أوضاع الكبار، ويزرع المبادئ الدِّينِيَّة والسِّيَاسِيَّة في أذهان الصغار؛ ليكونوا خلائف يحملون الراية من بعده، حَتَّى لا تزول إصلاحاته بموته.

أَمَّا من حيث المضمون فالملاحظ أَنَّ السالمي أولى للتخصُّص أَهَمِّيَّة كبيرة، إذ وضع لِكُلِّ فنٍّ كِتَابا مستقلاًّ، فلعلوم العَرَبِيَّة مُؤَلَّفَاتها، وكذا لعلم أصول الدين، وأصول الفقه، والفقه، والتاريخ. وَهَذَا المنهج يبدو جديدا في مسيرة التأليف عند العمانيِّين، «إذ كان المؤلِّفون السابقون يعمدون ـ في الغالب ـ إِلىَ ما يعرف بالمؤلَّفات الشموليَّة، تلك التي تجمع من كُلِّ مَادَّة بطرف» (2). وَهَذَا التميُّز والتجديد في التأليف مِمَّا أثار إعجاب بَعض شيوخه، منهم الشيخ ماجد بن خميس العبري، الذي قام بتدريس بَعض كتب تلميذه السالميِّ في حلقاته العِلمِيَّة (3).

(1) ينظر: مقدِّمة العبري للعقد الثمين، 1/ 4 - 5.

(2) العزري: فكر السالمي، ص2.

(3) ينظر: أحمد الكندي: الجوانب التَّربَوِيَّة، قراءات، ص128.

٢٣٢ / ٥١١