السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣جـ - دوافع التأليف وأهدافه:
تتنوَّع دوافع التأليف عند السالمي، فمنها ما كان ذاتيًّا محضا، ومنها ما تدعو إليه الحاجة العِلمِيَّة، ومنها ما يفرضه الواقع الاجتماعيُّ أو الثقافيُّ، ومنها ما كان يهدف إِلىَ مقصد تربويٍّ وسياسيٍّ، وقد يكون التأليف بطلب من أحد مشايخه أو إخوانه.
يتمثَّل الدافع الذاتيُّ في حبِّه لمزاحمة العلماء، والتطفُّل عَلَى موائدهم، والنيل من فضل الله وبركته، عَلَى حدِّ تعبيره، إذ يقول عن أبي إسحاق الحضرميِّ: « … أحببت أن أكون متطفِّلا عَلَى مائدته، مدَّعيا الدخول في زمرته، متَّسما بالقيام في خدمته، ولا وَالله ما أنا هنالك، ولا مِمَّن يُعرف بِذَلِكَ، وَلَكِنِّي رجوت بِذَلِكَ أن تشملني بفضل الله بركتُهُ، وأن تنالني برحمة الله دعوته» (1). ويبدو أَنَّ لاختيار مؤلَّفٍ للحضرميِّ أكثر من دلالة، فالحضرميُّ هو الإمام الشاري، المتَّقد غيرة عَلَى الإِسلاَمِ، الساعي لإحياء الإمامة في عصره، فأراد أن يتشبَّه به في سلوكه وغيرته وسعيه، وقد أورد جانبا من كفاح الحضرميِّ، واختار من ديوانه أبياتا فيها استنهاض للنفس لطلب العلا، والجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وامتدحه السالميُّ لأجل هذه الروح الجيَّاشة (2). ونفس الدافع يمكن أن يقال عن كتابه: ”الشرف التام“، واختيار ”دعائم“ ابن النضر ليشرحها، وقد سبقت الإشارة إِلىَ ما تعرَّض له ابن النضر عَلَى يد أحد الحكَّام (3).
وَأَمَّا الدافع العلميُّ المحض فيتمثَّل في رغبة السالميِّ في إتمام النقائص التي لاحظها في تآليف السابقين مثل أرجوزة الصائغي (4)، أو رغبته في تبيين الغموض الذي قد يعترض قرَّاء إحدى منظوماته، مثل: طلعة الشمس، التي يقول في ختامها «وَلَمَّا كانت معانيها [شمس الأصول] قد لا يفهمها الضعيف،
(1) معارج الآمال، 1/ 83.
(2) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 78 - 81.
(3) ينظر: مُؤَلَّفَات السالمي، ص 109من البحث (هامش).
(4) ينظر: جوهر النظام، 1/ 2 - 3.