السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤وإن كانت واضحة لأهل البصائر، احتجنا إِلىَ تبيينها إعانة للسائلين، فوضعت عَلَيْهَا هَذَا الشرح» (1).
وقد يكون الدافع اجتماعيًّا، فرضه شعوره بالمسؤولية، باعتباره عالما يجب عَلَيْهِ أن لا يكتم العلم، وأن يُغَيِّرَ المنكر بلسانه وقلمه. ومن أمثلة ذَلِكَ: هضمُ حقِّ الزوجة، فاضطرَّ إِلىَ تأليف "إيضاح البيان" (2). وانتقادُ بَعض الناس لسيرة شيخه صالح بن علي الحارثي دفعه إِلىَ وضع رسالة "الحق الجلي" لتوضيح الحكم الشرعي في بَعض ما قام به الحارثي، ولتفنيد بَعض ما نُسب إليه (3). وألجأه اعتراضُ بَعض الزنجباريِّين عَلَى موقفه من النصارى وأزيائهم ومدارسهم إِلىَ تأليف "بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود"، إذ جاء في أَوَّله أَنَّهُ كان مضطرًّا للجواب: «فلم أر بدًّا من جوابهم خوف الوعيد المذكور في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "إذا ظهرت البدع في أُمَّتِي فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فَعَلَيْهِ لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل"» (4).
وأحيانا يفرض الواقع الثقافيُّ التأليف في مجال مُعَيَّن، فَإِنَّهُ يليق بِكُلِّ عصر أسلوب خاصٌّ في التأليف، فقد يضعف الْخَلَف عن استيعاب مُؤَلَّفَات السَّلَف لطولها فيحتاج إِلىَ اختصارها، ووضعها في قالب يفهمونه (5).
(1) طلعة الشمس، 2/ 303 - 304.
(2) ينظر: إيضاح البيان (مخ)، ص1.
(3) ينظر: الحق الجلي، ضمن كِتَاب عين المصالح، ص1 - 2.
(4) بذل المجهود، ص6.
والحديث من مراسيل جابر بن زيد في مسند الإمام الربيع بن حبيب، رقم 943. وأورده الخلال وقال: «إسناده ضعيف». الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي البصري (170هـ): الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تحقيق: محمد إدريس، عاشور بن يوسف، الطبعة الأولى، دار الحكمة، بيروت، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، 1415هـ، ص365. أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال أبو بكر (234 - 311هـ): السنَّة، تحقيق: د. عطيَّة الزهراني، الطبعة الأولى، دار الراية، الرياض، 1410هـ، ج3/ص495. (برنامج المكتبة الألفية).
(5) ينظر: مُقَدِّمَة محَمَّد إسماعيل للمعارج، 1/ 5.